مؤخّرها لقصر رجليها . وهي متولدة من النمورة العظيمة التي في بلاد السودان ومن الأيّل الصغيرة الخلق القصيرة القوائم . والزرافة قد تكون إنسية ، وقد تكون وحشية . الغزال : يحب البراري والقفار ، لتمكّنه فيها من العدو والرعي والنظر إلى القاصد له ؛ وهو شديد النظر ؛ ولذلك يسمى باليونانية « المبصر » ؛ ويحبّ الماء المالح ؛ ويأكل الحنظل . وإذا رمي على الغزال خنفساء مات في الحال . ورأيت قد علّل بعضهم أنّ سبب ذلك أنّ الغزال للقمر ، والخنفساء لزحل . ومتى دخن من قرن الغزال في البيت هربت الحيات الساكنة فيه . وإذا عمل من قرنها خرزة وشدّت في عنق الفرس الكسلان في العدو ، فإنّه ينشط بعد ذلك في الجريان والعدو . ويعيش الغزال عشرين سنة . والأرض التي بها غزلان المسك هي أرض واحدة بين الصين والتبّت . وإنّما فضّل المسك التبّتي على الصيني لوجهين : أحدهما : رعي غزلان التبّت سنبل الطيب وأنواعا أخرى من الأفاويه « 1 » وغزلان الصين ترعى الحشيش . الوجه الثاني : إنّ أهل التبّت لا يخرجون المسك من نوافجه « 2 » كأهل الصين ؛ ويلحقه بسبب ذلك الغش بالدم وغيره . وأجود المسك ما خرج منه بعد بلوغه النهاية . ولا فرق بين غزلان المسك وغيرها من بقية الغزلان في الصورة والشكل واللون وسائر الأحوال إلّا في الأنياب ؛ فإنّ الظبأ المسكية أنيابها كأنياب الفيلة ، خارجة من فكّيها ، قائمتين منتصبتين أبيضين كالشبر وأكثر وأقلّ . وأجود المسك ما قذفه الظبي من سرّته على الصخور والحجارة ؛ لأنّه
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 513
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥١٣
هامش
( 1 ) . أفاويه : جمع « فوه » به معنى برخى گياهان معطّر .
( 2 ) . نوافج : جمع « نافجه » و « نافجه » معرّب « نافه » است .