من شجر الساج ؛ وهي كالنخل الطوال وأكبر منه ، تسكن تحت الشجرة « 1 » الخلق الكثير من الناس ؛ فإذا عجز هذا الحيوان عن إدراكه وثب إلى أعلى الشجرة ؛ فإن لم يلحقه في تلك الوثبة رشش عليه من بوله إلى أعلى الشجرة ؛ فإن لم يلحقه وضع رأسه في الأرض وصاح صياحا عجيبا منكرا ؛ فيخرج من فيه قطع من الدم ويموت من ساعته . وإذا أصاب الحيوان أو الشجر شيء من بوله أتلفه . وتدّخر ملوك الهند في خزانتها من مرارة هذا الحيوان وهو سم ساعة . وهذا الحيوان يخاف من الكركدن ولا يأوي في مواضعه ويهرب منه ، كما يهرب منه الفيل ؛ وكما يهرب الفيل من السنانير ولا يقف لها . راسو « 2 » : حيوان يشبه السنّور وصوته أقوى من صوت السنور . ومن خواصه مع الثعبان أنّه إذا رآه الثعبان قصده ليلتفّ عليه ، يصيح صيحة يتقطع منها ذلك الثعبان قطعا من غير أن يخدشه بشيء . قالوا : ولولا وجود هذا الحيوان لأتلف الثعبان الخلق . القنفذ عدوّ للحيّة ، يمسكها ويخبئ رأسه لتضربه الحيّة على ذلك النشّاب « 3 » الذي له فتموت من ذلك « 4 » . ويقاتل هذا القنفذ مع الثعلب أيضا ، إلّا أنّ الثعلب يتلطف في الحيلة عليه عند إخفاء رأسه ؛ فيبول على بطنه ؛ فإذا أخرج رأسه عند ذلك أمسكه وأكله بأن يزيل نشّابه عنه بأسنانه . وتلد الأنثى خمسة أولاد . والقنافذ تحسّ بالشمال والجنوب قبل الهبوب ؛ فتغير المدخل إلى بيوتها وتسدّ الباب الذي تعرف أنّه يجيء منه الريح ؛ ففي بيته يكون له بابان شمالي وجنوبي ؛ فإذا هبّت الشمال سدّ ذلك الباب وفتح الباب الجنوبي وبالعكس . وحكى الشيخ في الشفاء « 5 » أنّ رجلا كان بالقسطنطينية كان قد أثرى
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 515
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥١٥
هامش
( 1 ) . ن ، ب : تكن الشجرة .
( 2 ) . ن : راسوا .
( 3 ) . نشاب : تير .
( 4 ) . ب : - القنفذ عدوّ . . . من ذلك .
( 5 ) . الشفاء ، الطبيعيات ، الحيوان ، ص 120 .