بعيد ، ولا يقرب بقايا فريسته ولو جهده الجوع . ولا يرى لنفسه كفوا من السباع فيستصحبه ؛ فلا جرم يكون مفردا تهابه أكثر الحيوانات . إذا مشى في البرية أخفى أثره بذنبه لئلا يتبعه الطالب . وينام مفتوح العينين . ويقال : إنّ اللّبوة تلد ولدها ميّتا فينفخ الأسد في منخريه فيحيى . وله ثلاثة أصوات : الأول عظيم حتى إنّ الفرس إذا سمعه يبول دما ؛ الثاني يكون أخفض من الأول ويسمى زئيرا ؛ والثالث أقلّ من الزئير ويسمى زمخرة . وإذا كان في الماء يكون قليل القوة ، ضعيف البطش حتى إنّ الطفل يغلبه . ويداوي جرحه بالسعد . ويهرب من الديك الأبيض . وله عداوة مع الفيل . الفيل : هو قليل السفاد ضعيف الشهوة ؛ فإذا أرادت السفاد أتى الذكر والأنثى غياض اللفاح « 1 » ، فأكلا منه فتحرّك روائحه شهوتهما فتسافدت ، وولدت في الماء قائمة ، خوفا على ولدها الموت إذا سقط من العلو على الأرض ؛ والذكر يحرس الولد حذرا من الحية ؛ فإنّ بينهما عداوة قوية ؛ ومتى وجدها الفيل وطئها . وليس لرجليه أوصال ؛ فإذا سقط على الأرض لم يقدر على القيام . ويتّكىء عند النوم على شجرة ؛ فإذا أرادوا صيده نشروا تلك الشجرة التي يتّكئ عليها فإذا جاء واتّكأ ، سقط إلى الأرض ؛ فيصيح عند ذلك صياحا عظيما رفيعا فيجتمع إليه الفيلة لمعونته ؛ فلا تقدر على ذلك ؛ فيصيح الكل بصوت واحد جزعا من العجز وضعف الحيلة ؛ فيأتي فيل أصغر من الكل ، فيدخل خرطومه تحت الفيل ويفعل الباقي كفعله فيدعموه فينبعث قائما . ويعيش الفيل أربع مائة سنة إلى خمس مائة سنة . وهي يقابل بعضها بعضا ويتعد المغلوب للغالب . وقد تصاد الوحشية بركوب إنسية قوية ، فيقابل بها الوحشية حتى تقهره وتستعبده .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 497
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٩٧
هامش
( 1 ) . غياض اللفاح : ريشه گياه شابيزك .