السابح في السباحة « 1 » ؛ والطائر في الطيران . وأمّا الاختلاف ، فكالأسد في شجاعته ؛ والأرنب في جبنه ؛ والجمل في حقده ؛ والعقعق « 2 » في سرقته ؛ والنمر في شرهه « 3 » ووقاحته ؛ وكذلك الببر والرخ « 4 » . وإذا سمع الكركدن صوت الإنسان أو شمّ ريحه ، قتل نفسه في طلبه حتى يجده فيقتله ولا يأكل لحمه ، لأنّه لا يأكل اللحم ، وبينه وبين الفيل عداوة فيغتاله حتى يطعنه بقرنه فيشق بطنه .
[ اختلاف الحيوانات في الأخلاق ]
« 5 » ولنذكر خلق كل واحد منها : أمّا الأسد : فإنّه إذا جاع قتل كثيرا فربما قتل القطيع من الغنم وأكل منه واحدة ؛ وإذا كان شبعانا عفّ عما قابله . وفيه حياء يتحامى « 6 » به عن مواجهة ما يفترسه « 7 » إن لم يحاربه ، فيأتيه من خلفه . ولا يقصد المرأة والصبي الصغير إلّا في بعض البلاد . وفيه كبر وأنفة يتباطى « 8 » بها عن الهزيمة . وإذا صاح الإنسان عليه أو شتمه « 9 » حمل عليه . ولما فيه من الشجاعة العظيمة يحمل على العدد الكثير من ذوي السلاح « 10 » ولا يرجع من الحراب « 11 » والضرب . ولا يذلّ نفسه ؛ بل يمضي قدما ويصبر على قتاله حتى يموت . وإذا افترس فريسة أكل منها حاجته وترك بقية للسباع التي ترصده من