تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١

ولا ينتقض هذا بحركة النائم لبدنه وأعضائه ، والعابث بلحيته ، فإنّه لا اختيار لهما ولا إرادة ولا خطر ببالهما سانح ؛ وكنت قلت : إنّه لا يتصور الحركة إلّا باعتبار إرادات وسوانح وأن يكون المطلوب بالحركة أولى بالمتحرك . لأنّا نقول : بأنّ النائم والعابث لا يخلو كل منهما عن إرادات وسوانح يتخيّلها فيكون مطلوبا أو مهروبا ، باعتبار حصول لذة أو إزالة ألم ؛ فيترجح الحركة إلى ذلك الشيء ويصير أولى ؛ مع أنّ العابث بلحيته حصلت له ملكة لتخيّل راحة مّا أو تبديل حالة مملولة . ولا يقال : لو كان التخيّل الموجب للحركة - كما ذكرت - موجودا ، لكنّا نتذكر التخيّل . لأنّا نقول : إنّ النائم والعابث لو كانت أفعالهما لغايات تخيّلاها « 1 » لزم أن يتذكرا ما تخيّلاه « 2 » وليس كذا ؛ بل هو من دعابة « 3 » المتخيلة فقط ؛ فتذكّر التخيل مشروط بثلاثة أمور - تخيل الغاية المقصودة ، والشعور به ، وحفظ الشعور - متى اجتمعت وجد التذكّر ؛ ومتى عدم واحد منها عدم التذكر ؛ وإذا كان كذلك ، لم يصح الاستدلال بعدم التذكر على عدم التخيل ، فكل « 4 » حيوان إنّما يتحرك لغرض - نوما كان أو يقظة - وذلك الغرض إمّا جزئي وهو ظاهر ، وإمّا كلي يتوصل إليه بحركات وإرادات جزئية . ومثال ذلك ما إذا أردنا بناء بيت ، فإنّ البيت المتصوّر لنا كلي وهو غير حاصل عند إرادتنا لبنائه ؛ وإنّما يحصل بعد إرادات جزئية وحركات جزئية وذلك معلوم بالاعتبار « 5 » . فهذا هو الكلام المحصّل في كتاب النفس وسائر الفنون الطبيعية وعيون قواعد الحكماء الإلهيين ، أوردناها على غاية الإيضاح والبيان بقدر ما أوتينا من القوة البشرية وساعدتنا العناية الإلهية .

هامش
( 1 ) . ن ، ب : يتخيّلونها .
( 2 ) . ن ، ب : يتذكر اما تخيلا .
( 3 ) . ن ، ب : دعاية .
( 4 ) . م : وكل .
( 5 ) . ابن كمونة ، ص 560 .