الثاني : لو كانت الرؤية بانفعال الهواء عن الأشعة البصرية ، فالأشعة المجتمعة لجماعة على جسم واحد بسبب استحالة الهواء ، إمّا أن تتراكم أو تتدافع « 1 » أو تتداخل أو يماس كل واحد من الأشعة غير ما مسّه الآخر ؛ والأقسام [ الأربعة ] « 2 » باطلة . أمّا التراكم ، فلأنّه يوجب أن يكون الأبعد من الأشعة المتراكمة لا يرى صاحبها ما يرى صاحب الأقرب المماس للجسم المرئي ؛ وكان يلزم أنّ الشخص إذا نظر إلى شيء بعد نظر جماعة ، أن لا يرى كما يرى إذا نظر إليه قبلهم ؛ وكان الشعاع المتأخر يرى المتقدم بمماسته له ؛ وكان الجماعة الناظرون إلى شيء واحد ، يكون بعضهم أولى بالسبق من البعض الآخر ؛ وكل ذلك محال . وأمّا التدافع ، فإنّه يوجب أن يكون صاحب الأشعة المدفوعة لا يرى شيئا مع التحديق ومقابلة المضيء والمستضيء ؛ وليس كذلك . وأمّا التداخل ، فقد عرفت استحالته . وأمّا القسم الأخير ، وهو الذي يماس كل شعاع غير ما مسّه الآخر ، فيقتضي أن لا يرى أصحاب الأشعة شيئا واحدا وهو باطل ؛ وهكذا يكون حكم الأهوية المنفعلة . فإن قلت : بأنّ « 3 » الهواء انفعل عن أشعة الجميع ، فيصير إدراك الكل بذلك الهواء الواحد . قلت : لو كان الأمر كذلك ، لكان يكفى في رؤية الكل انفعال الهواء عن عيون البعض ؛ فكان يجب على من قابل جماعة انفعل الهواء عن أشعة عيونهم أن يرى ما يرونه ، وليس كذا . الوجه الثالث : لو كان الإبصار بخروج شعاع من العين يلاقي المبصرات ، لما أمكن لأحول « 4 » أن يرى الشيء شيئين ؛ لأنّ كل جزء من الشعاع يقع على
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 377
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٧٧
هامش
( 1 ) . ب : وتتدفع .
( 2 ) . نسخهها : الثلاثة . ( تصحيح قياسي ) .
( 3 ) . م : إنّ .
( 4 ) . ب : الأحول .