إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ النبات والحيوان يشتركان في قوى ثلاثة : التغذي والنموّ وتوليد المثل « 1 » . واختلف الحكماء في أنّ النفس النباتية هل هي نفس حصول هذه القوى الثلاث أو هي صورة موجودة في جسمه تكون مبدءا لهذه القوى الثلاث ؛ فكل واحد منهم مال إلى قول . والذي يدل على وجودها وزيادتها على الجسمية أنّها لو كانت للجسمية أو لصورة عامة في البسائط ، لعمّت الأفعال المذكورة ؛ لأنّ الاشتراك في الملزومات يوجب الاشتراك في اللوازم ؛ وليس فليس ؛ ولأنّ الصور العنصرية والجسمية تتشابه في كل الجسم وجزئه ؛ والأفعال المذكورة ليست كذلك ، لأنّها إنّما تحصل لمجموع ذلك الجسم لا لكل واحد « 2 » من أجزائه ؛ فإذا لم تكن هذه الأفعال للجرمية أو لصورة نوع من البسائط ، فيتعين أن تكون لصورة خاصة تابعة للأجسام المزاجية ؛ فيكون المزاج هو المعدّ لحصول هذه الصور ؛ فالمزاج هو العلة القابلة ؛ والمفارق هو العلة الفاعلة « 3 » . وأمّا علة احتياج الأشخاص النباتية والحيوانية إلى هذه القوى التي هي الغاذية والنامية والمولّدة ، فلأنّ كمال الأشخاص باعتبار المقدار الذي يمكن حصوله لها لا يحصل دفعة واحدة - وإن لم يكن لنا برهان على امتناعه - فيكون حصوله على التدريج قليلا قليلا ؛ وحينئذ يحتاج إلى القوة النامية الموصلة للشخص إلى ذلك الكمال المقداري ؛ وباعتبار أنّ الأشخاص لا يكون وجودها على وجه لا يتحلل ، بل هي دائم في التحلل والسيلان يحتاج إلى القوة الغاذية ، لتكون مخلّفة لبدل ما يتحلل . واعتبار كون تلك الأشخاص غير حاصلة على وجه لا يتحلل ولا يفسد ، يحتاج إلى القوة المولّدة ليستحفظ بها الأنواع بالتعاقب ؛ فالغاذية والنامية وجودهما لأجل حفظ الأشخاص ، والمولّدة وجودها لأجل حفظ الأنواع « 4 » .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 327
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٢٧
هامش
( 1 ) . الشفاء ، الطبيعيات ، النفس ، ص 3 .
( 2 ) . م : لإنّ كل واحد .
( 3 ) . برگرفته از ابن كمونة ، ص 458 .
( 4 ) . همان ، صص 459 - 460 .