ثمّ إن كان ذلك البخار المنعقد بردا بعيدا من الأرض فإنّه يكون صغير الحبّ مستديرا لذوبان زواياه بالاحتكاك بالجو ، فيصغر قدره ويستدير ؛ وإن كان قريبا من الأرض فإنّه بسرعة نزوله لا يذوب ؛ فإنّه يكون كبير الحبّ ، لسلامته من الذوبان بأن « 1 » لا استدارة له ويكون مختلف الشكل . وأمّا علة كبر قطرات المطر وصغرها أنّ المطر إن كان في الأيام الباردة ، لم يكن هناك جزء يقبض أجزاء الماء في السحاب فينزل المطر قطرا صغارا ؛ وفي الأيام الحارة هناك مضاد « 2 » من الحرّ « 3 » الذي في البخار ، والبرد الذي « 4 » في الهواء فتضغط تلك الأجزاء المائية في السحاب ، فيكبر القطر . وقد يكون علة الكبر قوة ريح « 5 » ضاغطة لأجزاء السحاب بعضها إلى بعض . وقد قال أبو البركات « 6 » علة أخرى أنّ السحاب ، إن كان بعيدا من الأرض فكلّما نزل إلى فضاء أضيق حتى يصل إلى الفضاء الذي لا أضيق منه - وهو المماس لسطح الأرض - فيجتمع عنده الأجزاء ، فتكبر القطرات بالضرورة ؛ وإن كان السحاب قريبا من الأرض فتكون المسافة قريبة فيقل اجتماع الأجزاء ، فتكون القطرات صغيرة . وأمّا علة نزول البرد في الربيع والخريف في البلاد الباردة دون الشتاء ، لأنّ البخار إذا لم يتمّ تكاثفه يكون الحر محيطا به فلا يجمد ثلجا ؛ فإذا تمّ تكاثفه ثم أحاط ريح حارّة أو حرّ الهواء احتقن البرد دفعة إلى باطن السحاب ، فاستحصف « 7 » البخار وجمد دفعة لخلخلة « 8 » الحرارة له ؛ لأنّ الحرارة وخلخلتها
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 276
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٧٦
هامش
( 1 ) . ب : - بأن .
( 2 ) . م : يضاد .
( 3 ) . ن : الجزء .
( 4 ) . ن : - الذي .
( 5 ) . م : للريح .
( 6 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 214 .
( 7 ) . استصحف : اجتمع .
( 8 ) . « خلخل » و « تخلخل » به معناى از هم پاشيدگى ويا ناپيوسته بودن اجزاء .