تشاهد صيفا أحرّ من صيف وشتاء أبرد من شتاء ؛ وليس ذلك إلّا بسبب اتصالات من السيارات ؛ ولهذا إذا كانت الشمس في البروج الصيفيّة وقارنها كوكب حار المزاج يقوى في ذلك الصيف ؛ وإن كان الكوكب بارد المزاج كان الأمر بالعكس . ومن آثارها أنّ الشمس والقمر إنّما أثّرا بالإضاءة والتسخين ؛ والتسخين إنّما كان بسبب الإنارة والإضاءة . والكواكب السيارة نيّرة مضيئة ولولا ذلك لكانت الظلمة خالصة عند غيبوبة النيرين ، فوجب أن لا نشاهد شيئا من الأشياء بالكلية ، وليس كذلك ؛ فهي مضيئة مسخّنة فتكون مؤثرة ، كالشمس والقمر . ومن ذلك أنّك إذا اعتبرت الأحكام النجومية من وقوع الطوفانات العظيمة والحروب الشديدة والدول الناشئة والمندرسة وغير ذلك من الحوادث الكبيرة والصغيرة ، وجدت أنّ الشمس والقمر لا يقتضيان ذلك كله ؛ وإلّا لما تخلّف عنها وقتا مّا ؛ فهي بسبب معاونات السيارات والثوابت . ولا يبعد أن تكون للأجرام الفلكية تأثيرات يقصر عن إدراكها قوى « 1 » البشر ؛ ولا بد وأن يكون للثوابت تأثيرات في هذا العالم . وقيل إنّ الهند إنّما تحكم على تقويم السنة من الثوابت . فعلم أنّ العلويات كلّها مؤثرة . فإذا أشرقت الشمس والكواكب على صفحة الأرض حلّلت وصعدت بسخونتها أجزاء رطبة ويابسة ؛ فالأجزاء الرطبة المتحللة من الأشياء الرطبة المائية تسمى بخارا ؛ واليابسة المتحللة من الأشياء اليابسة الأرضية تسمى دخانا . واختلفوا في حقيقتهما ؛ فذكر بعضهم أنّهما خارجان عن العناصر الأربعة ولهما حقيقة أخرى غيرها . وليس هذا القول بصواب ؛ فإنّ البخار أجزاء مائية متحللة صغيرة مختلطة بالأجزاء الهوائية الصغيرة بحيث لا يتميز أحدهما عن الآخر ؛ فلصغر
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 273
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٧٣
هامش
( 1 ) . م : قوة .