تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

وأمّا إذا كان الإتيان على تلك الأيون بالفعل ، فتلك الأيون حينئذ لا تتعدد في الأعيان بل هو في الأعيان أين واحد ؛ وأين المتحرك لا بد وأن يخالف أين الساكن ؛ لأنّ أين الساكن يساويه مكان واحد يبقى فيه ذلك المتحرك ؛ وأمّا أين المتحرك فيكون من جهة ما يتحرك فيه جميع تلك المسافة التي يتحرك فيها فهو أين واحد في الأعيان ؛ نعم ، قد يعرض له أن يصير منقسما في الوهم إلى أيون متعددة منقسمة بحسب انقسامات الجسم إلى غير النهاية ؛ وهكذا حكم الحركة ، فإنّ كل واحد من أجزائها إذا توهّم خروجه عن حيّزه بحيث لا ينتقل كله عن كل أجزاء ما يتوهم أنّه أين له في الأول ، بل إنّما يتغير « 1 » بسبب الأجزاء المتوهمة إلى ما يتوهم من أجزاء المسافة ؛ فإذا خرج جزء إلى الحيّز المتجدد خلا من الحيّز الأول جزء ؛ فيتغير الأين . ولمّا انقسمت الحركة والمسافة إلى غير النهاية ، فلا تكون قسمة هذا الأين منتهية ؛ فلا يكون هناك أين أول . فهذا الغلط نشأ من أخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل . ثم قوله : إمّا أن يستبقي أينا أو لا ؛ والأول محال لتحصله « 2 » كل أين في آن ؛ قلنا : لم قلتم إنّه إذا لم يستبق « 3 » في الأين زمانا يكون انتقاله عنه في آن ؛ بل الأمران ينتفيان عنه فلا يبقى زمانا فيه ولا ينتقل عنه في آن ؛ كما أنّ المتحرك إذا لم يكن متحركا في الآن لا يلزم أن يكون ساكنا . وأمّا قوله : إنّ تجدّد الأين يسيرا يسيرا غير جائز لأنّا عند فرضنا مفارقة المتحرك للأين الأول إن لم يحصل في الأين الثاني لزم كونه في الزمان المتخلل لا في أين . قلنا : المتحرك إذا تحرّك عن الأين الأول ، فخروجه عنه هو حصوله في الأين الثاني وشروعه بالدخول فيه على التدريج .

هامش
( 1 ) . م : يتعيّن .
( 2 ) . ن ، ب : لتحصيله .
( 3 ) . ن : لم يبق .