والحركات الدورية نوع واحد ؛ وحركة كل فلك إنّما تخالف حركة الفلك الآخر بالعدد ، إذ لا فصل ؛ فهي واحدة ليس فيها كثرة إلّا بحسب الفرض الوهمي . وقد قسّموا « 1 » الزمان إلى أجزاء من الأيام والشهور ، والسنين وليس في الخارج يوم وشهر وسنة ؛ لأنّ هذه لها أجزاء من الساعات والدرج والدقائق لا توجد بدونها وحصول هذه محال ؛ فإنّها كلها أمور ذهنية وإن أخذت من أمور عينية ؛ وقد يقدّر الذهن الحركات بالزمان ، كما قدّر الزمان أوّلا بالحركة الأولى ؛ والآن الوقتي يعدّ « 2 » الزمان كما أنّ الآن الحقيقي يعين الآن الوقتي ؛ والعادّ للشيء ما عيّن له معنى الوحدة أوّلا ؛ ثم يعطيه الكثرة بعد ذلك بالتكرار .
[ في الأزل والأبد والدهر والسرمد ]
ونسبة الزمان « 3 » إلى الحركات ، كنسبة الذراع إلى المذروعات ؛ ونسبة الأمور المتغيرة إلى المتغيرة هو الزمان ؛ ونسبة الأمور الثابتة إلى المتغيرات التي هي « 4 » الزمان هو الدهر ؛ ونسبة الأمور الثابتة إلى الثابتة هو السرمد ؛ والسرمد في أفق الدهر ؛ والدهر في أفق الزمان الذي هو كمعلول الدهر الذي هو كمعلول السرمد « 5 » ؛ لأنّه لولا دوام نسبة المجردات بعضها إلى بعض وإلى مبدئها ما تصور وجود الأجسام ولا حركاتها ؛ وكذلك لولا دوام نسبة الزمان إلى مبدئه ما أمكن وجود الزمان ؛ فالسرمد علة الدهر والدهر علة الزمان . ودوام الوجود في الماضي يسمى « الأزل » ؛ وفي المستقبل يسمى « الأبد » ؛ والدوام المطلق يعم « الدهر » و « السرمد » . والزمان لا كلّ له في الأعيان ؛ وله كل محدود من أجزاء محدودة في الذهن ؛ وما لا كل له في الأعيان لا جزء له في الأعيان « 6 » وبالعكس ؛ ولمّا لم يكن