المتحرك مطلقا ؛ فيكون أخص من مساويه الذي هو اللاساكن ؛ فالمنفصلة مانعة الجمع دون الخلوّ « 1 » ؛ وحينئذ لا يلزم اجتماع النقيضين . واعتبر بقول القائل إنّ زيدا إذا لم يكن متحركا ولا ساكنا في البيت لا يلزم أن لا يكون متحركا في السوق . والزمان لا أول « 2 » له ولا آخر ؛ إذ لو كان له أول ، كان عدمه قبل وجوده ؛ والقبل أيضا من الزمان فيلزم أن يكون قبل الزمان زمان ؛ ويلزم من فرض عدم الزمان فرض حصوله وهو محال .
[ احتجاج من زعم أنّ الزمان واجب الوجود وجوابه ]
وبهذا احتجّ من زعم « 3 » أنّ الزمان واجب الوجود ؛ لأنّ كل ما لزم من فرض عدمه وجوده فيلزم من فرض عدمه محال ؛ وكل ما كان كذلك فهو واجب لذاته . وجوابه ، أنّا لا نسلّم أنّه يلزم من فرض عدمه بعد وجوده محال ، وإنّما يلزم من فرض عدم الزمان الموجود بعد الوجود زمان آخر « 4 » ، لا أنّه يلزم من عدم ذلك الشيء وجود ذلك الشيء بعينه . ثمّ لم قلتم إنّ كل ما لزم من فرض عدمه بعد وجوده محال فهو واجب لذاته ؟ فإنّه لو فرض عدم المعلول الأول بعد وجوده ، كان يلزم منه المحال وهو وجود العلة بدون المعلول ؛ ومع ذلك لا يكون ذلك المعلول واجبا لذاته ؛ فالمحال ما « 5 » لزم من مجرد عدمه بل من وجود العلة بدون المعلول ؛ ولو لزم المحال من مجرد عدمه فقط ، للزم في الموضعين أن يكونا واجب الوجود ؛ وكذلك لو كان للزمان آخر ، لكان عدمه بعد وجوده والبعد أيضا زمان ؛ فيلزم أن يكون بعد كل الزمان زمان ؛ فيلزم من فرض عدم الزمان فرض وجوده وهو محال .