للزمان أجزاء « 1 » عينية بل ذهنية ، فأجزاء الزمان الدائم هي جزئيات الزمان المطلق . وليس بصواب توهّم بعضهم أنّ نسبة الساعات إلى الزمان كنسبة الثلاثة إلى العدد ؛ لكون الثلاثة ليست جزءا لعدد بل جزئية له ؛ وإذا قلنا السكون في الزمان أو « 2 » يتقدر به الزمان فهو على سبيل الفرض ؛ بمعنى أنّ الجسم الساكن لو فرضناه متحركا بدلا عن سكونه - كانت الحركة واقعة في هذا القدر من الزمان ؛ وكذلك إذا قلنا الجسم في الزمان لا يكون لذاته بل لأنّه في الحركة والحركة في الزمان ؛ وقولهم إنّ الآن في الزمان فهو تجوّز . وبهذين الأمرين استدلّ من زعم أنّ الزمان ليس مقدار الحركة ؛ لأنّ الزمان كما قدّر بالحركة فقد قدّر بالسكون ؛ وكما يقال هذه الحركة في هذا الزمان ، فكذا يقال الجسم في الزمان ؛ وما ذكرناه هو جواب عن هذا . وأمّا قول فخر الدين « 3 » : إنّ الأقرب عندي والحق في الزمان والمدة ما ذهب إليه أفلاطن أنّ الزمان جوهر قائم بذاته ؛ فإذا اعتبر إلى الأمور الثابتة الغير المتغيرة فهو « السرمد » ؛ وإن اعتبر بالنسبة إلى ما قبل المتغيرات من الحركات فهو « الدهر » ؛ وإن اعتبر بالنسبة إلى مقارنة المتغيرات معه فهو « الزمان » . قال : وهذا المذهب إلى العلوم البرهانية أقرب ؛ وعن ظلمات الشبهات أبعد . وأنت فقد عرفت أنّ الزمان له مقدار غير ثابت لا وجود له في الخارج بل وجوده ليس إلّا في الذهن ؛ فكيف يصح أن يكون الجوهر القائم بذاته المجرد عن المادة المتحقق في الخارج العري عن الأوضاع والمقادير ، هو « 4 » الزمان ؛ وهذا يناسب ما ذكره أبو البركات البغدادي « 5 » إنّ الزمان هو مقدار الوجود لقول الناس
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 195
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٩٥
هامش
( 1 ) . ب : جزء .
( 2 ) . م : إذ .
( 3 ) . المطالب العالية ، طبع دار الكتاب العربي ، ج 5 ، ص 51 .
( 4 ) . ن ، ب : + هذا .
( 5 ) . با آن كه بسيار تفحص كردم ، موضع اين سخن در المعتبر يافت نشد .