[ في الآن ]
« 1 » وأمّا « الآن » ، فإنّه طرف وهمي « 2 » للزمان يكون بين الماضي والمستقبل ، به يتصل أجزاؤهما الفرضية . وستعلم أنّ الحركة التي منها الزمان ، والزمان أيضا ، لا انقطاع لهما ؛ وكل منهما متصل واحد فلا طرف لهما بالفعل ؛ فالطرف إنّما يكون بالفرض ، كشعور يقع دفعة ، كمماسّة جسم لآخر « 3 » ؛ ولا يتصور حصول الآن على غير هذا الوجه ؛ ونسبة « 4 » « الآن » إلى الزمان كنسبة النقطة إلى الخط ؛ فالنقطة لمّا كانت طرفا للخط فكذلك الآن طرف للزمان ؛ وخط الدائرة لمّا لم يكن له طرف بالفعل بل بالفرض فكذلك الزمان . وقد يطلقون « الآن » على زمان صغير عن جنبتي هذا الآن الوهمي فيقال : « مشى الآن » و « يمشي الآن » وهذا الآن زمان قريب بين الماضي والمستقيل . وقد يعبّر بعضهم عن هذا الآن ب « الوقت المتعين » عند وصول الفلك إلى محاذاة شيء . والآن الوهمي لا يتعاقب ، وإلّا لكان منها متقدم ومتأخر فيحصل من مجموعهما مقدار مترتب يطابق مقادير الحركات ؛ فكان « 5 » يلزم أن يكون للحركات والمسافات أجزاء لا تتجزّى وقد مرّ بطلان ذلك . والآن ليس له أجزاء وإلّا لكان لها « 6 » ترتيب « 7 » مركب من متقدم ومتأخر ؛