تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

أنّه غيرثابت وهو مقدار الحركة : وهو أنّ الحادث عدمه قبل وجوده قبلية لا تجامع البعدية ، لا كقبلية الواحد على الاثنين الذي يجتمع معها ؛ فإنّ حال الكون لا يجتمع مع حال اللاكون ؛ ثم إذا وجد شيء آخر لم يكن موجودا في حالة وجود الأول ، ففي حال وجود الأول لا يوجد الثاني ؛ فهو قبل الآخر وهكذا ما بعد الثاني ؛ فهذه قبليات متجددة ليست نفس عدم الحادث ولا فاعله ولا إمكانه ولا جوهرا وعرضا ممكن الثبات ؛ لأنّ كل واحد منها يكون قبل الحادث ومعه وبعده . وأمّا القبلية ، فلا يمكن أن تكون مع الحادث ولا بعده ؛ وهذه القبليات بعضها أقرب من بعض وبعضها أبعد ؛ فهي مقدار لأمر غير ثابت وإلّا لكان ثابتا ، فهو مقدار لشيء لا يكون له ثبات وهو الحركة ؛ فالزمان مقدار الحركة من جهة المتقدم والمتأخر اللذين لا يجتمعان ؛ فإنّ المتقدم من أجزاء المسافة يجتمع مع المتأخر منها بخلاف الحركة . فإن قلت : تقدّم أجزاء الزمان والحركة التي منها الزمان بعضها على بعض إن كان بذات الزمان ونفس الحركة التي منها الزمان ، لزم تقدّم الكل لاشتراكها في تلك الطبيعة ؛ وأيضا تقدّمها إن كان لنوعها ففي نوعها « 1 » ما يتأخر ؛ وإن كان لأمر عارض إن اتفق في الكل ، فلا يكون تقدّم البعض أولى من البعض الآخر ؛ وإن لم يكن متفقا في الكل ، فلا يكون في كل جزء من الزمان والحركة تقدّم على جزء من نوعه وتأخر عن جزء آخر . والجواب : إنّ تقدّم أجزاء الزمان بعضها على بعض يمتنع أن يكون بالزمان ؛ وإلّا لكان للزمان زمان ؛ بل التقدم بالطبع ؛ فكل حادث إذا حدث يحتاج إلى مرجّح يكون غير دائم الوجود ؛ وإلّا لدام معلوله بدوامه فلم يكن حادثا ؛ فالمرجّح يجب أن يكون حادثا ويحتاج إلى مرجّح آخر وهكذا تتسلسل العلل الحادثة إلى غير النهاية ؛ إذ لو انقطعت السلسلة لزم وجود حادث من غير حدوث مرجّح وهو محال ؛ والحركة الدورية هي التي لا تنقطع وهي علة حدوث الحوادث فيجب حدوثها ، فيكون لها علة حادثة من الحركات ؛ فيتقدم جزء من

هامش
( 1 ) . ن : تقدمهما . . . لنوعهما . . . نوعهما .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 188 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري