المسافة فلأنّ اشتراك السريعة والبطيئة في مقدار هذا الإمكان يقتضي تفاوتهما في مقدار المسافة وتشاركهما في مقدار المسافة ، يقتضي تفاوتهما في هذا الإمكان ؛ فدلّ على أنّ هذا الإمكان مغاير لمقدار المسافة . وأمّا فائدة الفرض الثالث ، فهو أنّ السريع الثاني لمّا شارك السريع الأول في نفس الحركة والسرعة وخالفه في مقدار الإمكان ، لزم أن يكون الإمكان مغايرا لنفس الحركة ولسرعتها ؛ ثمّ لمّا كان الإمكان المتسع للسريع الأقصر جزءا من الإمكان المتّسع للسريع الأطول ، فيكون هذا الإمكان قابلا للمساواة والتفاوت والتطبيق والتجزئة والتقدير . وهذا الإمكان الممتد له مقدار لأنّه يقاس وله نصف وثلث وربع ؛ وكلّ ما كان كذا فهو مقدّر ؛ وهو مقدار غير ثابت ، لأنّ الحركة الثانية إذا ابتدأت بعد أن قطعت الأولى نصف المسافة فإنّها لا تلحقها إذا كانت السرعة فيهما واحدة ؛ وعلته فوات شيء لا يمكن استدراكه من ذلك المقدار ، فلا يكون مقدار أمر ثابت وإلّا لثبت . ويعرف منه أنّه لا يكون مقدار المسافة والمتحرك الثابتين ؛ فهو مقدار أمر لا يثبت وهو الحركة ؛ فالزمان مقدار الحركة من جهة المتقدم والمتأخر اللذين لا يجتمعان ، والحركة مقدار لمطابقتها المسافة المتقدرة ؛ وكل ما طابق المتقدّر فهو متقدر فالحركة متقدرة . ولا يراد بالإمكان الممتد الإمكان العام أو الخاص « 1 » ؛ فإنّهما لا مقدار لهما ، لأنّهما لا نصف ولا ثلث لهما ، بل يراد بالإمكان أمر يقع فيه الحركات غير حركة الفلك الأعلى الذي هذا الإمكان المتقدر هو مقدارها ؛ فلا تقع تلك الحركة في هذا الإمكان الذي هو مقدارها وذلك الإمكان هو الزمان . فإن قلت « 2 » : لو كان الزمان موجودا لكان إمّا مستقرّا أو منقضيا : فإن كان مستقرّا لزم أن يكون هذا اليوم بعينه هو يوم الطوفان ، وكل حادث في أحد اليومين [ حادثا ] « 3 » في الآخر ، وذلك محال .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 186
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٨٦
هامش
( 1 ) . همان ، ص 403 .
( 2 ) . همان ، صص 405 - 406 .
( 3 ) . نسخهها : حادث . تصحيح قياسي .