تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
مقتضاها الحركة الغير الثابتة ، فإنّها لو اقتضت الحركة لوجب أن تدوم الحركة بدوام النفس وليس كذا . فالنفس إذا اقتضت الحركة إنّما تقتضي ذلك بواسطة دواعي وإرادات متجددة والقوى باعتبار التوجه إلى الكمال الذي لها . فهي مقتضية للحركة عند الوصول إلى حدود لا تكون هي المقصد والغاية ؛ بل هي في طريق الكمال .

[ لا تكون الحركة فصلا لجسم ولا صورة نوعية له ]

ولا يجوز أن تكون الحركة فصلا لجسم من الأجسام ولا صورة نوعية له ؛ لأنّ الفصل للنوع البسيط يجب أن تكون الطبيعة الجنسية فيه جعلها تلك الطبيعة الجنسية بعينها هو جعلها طبيعة الفصل ؛ وأمّا الجسم ، فليس جعله جسما هو بعينه جعله متحركا أو جعله صورة نوعية ؛ فإنّ الجسم مع الصورة النوعية باقية ثابتة مع زوال الحركة وتجدّدها على الولاء . ثمّ إنّ الحركة ليست بثابتة ، فهي لا تقوّم حقيقة الثابت . وعدم تغيّر جواب ما هو عند السؤال عن الجسم الساكن والمتحرك ، يدل على أنّها لا تكون فصلا ؛ والفصل يجب أن يقوّم طبيعة الجنس المخصّص ؛ والحركة لا تقوّم لأنّها لا تزال متجددة . وطبيعة الجنس غير متغيّر والنوع لا يختلف فيه جواب ما هو أيّ نوع كان . ولا يصح أن يكون للحركة جزء لا يتجزى ، وإلّا لكانت المسافة لها جزء لا يتجزى ؛ لأنّ الحركة الواقعة فيها يقع في كل جزء منها جزء من الحركة ، فتكون الحركة التي كانت غير متجزئة متجزئة . وأيضا ، لو كان للحركة جزء لا يتجزّى لزم أحد الأمرين : إمّا أن يكون البطؤ والسرعة بتخلل « 1 » السكنات أو انقسام الجزء . بيان الشرطية أنّ الحركة إذا كان لها جزء غير متجزّ فإذا شرع السريع والبطيء معا في الحركة وتحرّك السريع جزءا « 2 » ، فإن تحرك البطيء مثله كان البطيء مساويا للسريع وهو محال ؛ وإن تحرك أكثر من جزء كان البطيء

هامش
( 1 ) . ن : يتخلل .
( 2 ) . ن ، ب : + فإن تحرك السريع جزءا .