وإن لم يعتبر ذلك فتكون الجهات - وهي أطراف الامتدادات - غير متناهية باعتبار إمكان فرضها في الجسم الواحد « 1 » . وبهذا التقرير يندفع ما ذكره فخر الدين « 2 » أنّ الكرة لا جهة لها بالفعل ولها جهات لا تتناهى بالقوة ؛ وأنّ المضلّعات يكون عدد جهاتها هي عدد حدودها النقطية والخطية والسطحية ؛ فيكون للمثلث ثلاث جهات وللمربع أربعة . لأنّا قلنا : إنّ الجهات غير متناهية في الجسم بحسب إمكان انقراضها فيه ، إذا لم يعتبر قيام الامتدادات بعضها على بعض ، وحينئذ تكون أطرافها جهات ؛ وبهذا المعنى لا يكون أضلاع المثلث والمربع جهات ، لأنّها ليست بأطراف الامتدادات بل هي امتدادات تكون أطرافا لسطوح « 3 » . ثم هذه الجهات الست تنقسم إلى ما يكون طبيعيا وهو الذي لا يتبدل بالفرض كالفوق والسفل ؛ وإلى ما لا يكون طبيعيا وهي المتبدلة بالفرض كاليمين والشمال والقدّام والخلف ؛ لأنّ المتوجه إلى المشرق يكون المشرق قدّامه والمغرب خلفه والجنوب يمينه والشمال يساره ؛ فإذا توجّه إلى المغرب انعكس الجميع وتبدّل والعلو والسفل ليسا كذلك . وأمّا المنكوس فإنّه وإن صار رأسه إلى أسفل ورجلاه « 4 » إلى علو ؛ فليس ذلك يوجب تبدّل العلو سفلا وبالعكس ؛ لأنّا شرطنا أنّ ما يلي الرأس بالطبع علو وما يلي القدم بالطبع سفل وليس الحال في المنكوس كذا . وبهذا يندفع سؤال قيام شخصين على طرفي قطر الأرض وأنّ ما يلي رأس أحدهما يلي قدم الآخر ؛ فإنّ المراد بالرأس والقدم ما هو بالطبع ؛ وأيضا ليس رأس أحدهما يلي قدم الآخر بل كلاهما يكون رأساهما إلى السماء وقدماهما إلى المركز « 5 » .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 105
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٠٥
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات ، ج 2 ، صص 172 - 173 .
( 2 ) . همان ، ص 172 .
( 3 ) . همان .
( 4 ) . ب : رجليه .
( 5 ) . همان ، صص 172 - 173 .