ضبط الشهوات البدنية لئلا يتطرّق الجنايات إلى الشخص والنوع ، والاحتياج إلى الشجاعة من جهة دفع الأمور الهائلة حتى تكون السلامة شاملة . وإظهار بعض الفضائل يحتاج إلى الأسباب الخارجة كاحتياج الحرية والسخاوة في إخراجهما من القوة إلى الفعل إلى اكتساب الأموال ؛ واقتناء الأموال من غير مساعدة الإخوان والأصدقاء متعذر ؛ وكذا بالنسبة إلى السعادة الأخروية ؛ ولأجله حكم الحكماء بأنّه ليس في الدنيا والآخرة رذيلة أعظم من الكسل والبطالة الحائلة بين الإنسان وسائر الخيرات والفضائل ؛ وكنّا قلنا إنّ أبعد الأخلاق عن الفضيلة الخارجون « 1 » عن التمدن والتألّف ؛ ففضيلة الصداقة والمحبة أكبر الفضائل ؛ والمواظبة عليها أجود الأشغال « 2 » وأشرف أبواب المقال « 3 » .
القول في المعاشرات مع أصناف الخلق
الإنسان ينبغي أن ينسب نفسه وحاله إلى جملة أصناف الخلق ؛ ولا يخلو من ثلاثة أنواع : إمّا أن يكون بالرتبة أعلى أو مساوي « 4 » أو أنقص . فإن كان أعلى ، فليحفظ مرتبته ولا يميل إلى ما يميل إلى النقصان ؛ وإن كان مساويا فليترق « 5 » في مدارج الكمال ؛ وإن كان ناقصا سافلا فليجهد في « 6 » التدني « 7 » إلى مرتبة الصنف الذي فوقه . ويختلف حال المعاشرة باختلاف حال المراتب : أمّا المعاشرة مع الصنف الأعلى فقد ذكرناه « 8 » ؛ ومع الصنف المقابل يتنوع بثلاثة أنواع :