واحترز من عداوة من كان صديقا أو مخالطا أو محسنا إليه من اللئام . وقد قال الشيخ الإلهي : « اتّق شرّ من أحسنت إليه من اللئام ؛ فلقد أصابني منهم شدائد » « 1 » . وقال أبو الطيب « 2 » :
وإذا حصل « 4 » الصديق ، فليبالغ « 5 » في مراعاته وتفقّد أحواله ؛ ولا يهمل دقيقة ولا جليلة من مهمّاته ؛ ويلقاه بالبشاشة ويصاحبه بالخلق الحسن بلا تملّق ولا نفاق ؛ لأنّ الانحراف عن جادة الحق والصدق في الظاهر ملق ، وفي المعنى نفاق ، وكلاهما مذمومان . ويجعل هذه الأمور والطريقة خلقا وعادة من غير تهاون ولا توان بوجه من الوجوه ؛ فإنّها موجبة للمحبة التامة ومستدعية للتعب العظيم . وبسبب ذلك يرغب القريب والبعيد في صحبتك وصداقتك ، كالحمام المستأنس « 6 » بمسكن ؛ فإنّه يطوف حوله ويجلب إليه الحمام الغريب المشاكل له ؛ والحيوان الناطق في نشر المحامد خير من الصامت . وكما تجب شركة الصديق في الخيرات في وقت الرّخاء فأوجب منه دفع الشرور في وقت الشدائد ، كما قال : بيت
ففي وقت النوائب « 7 » والنكبات وتغيّر الأحوال والأوقات تجب المواساة