بالمال والنفس ؛ والزيادة في المراعاة أكثر من المعهود « 1 » ؛ والمشاركة في الغمّ والهمّ . وإن بلغ مرتبة ، فليغمس الإخوان في خيرها من غير منّة . وإن رأى من بعض الإخوان وحشة أو نقصان مؤانسة ، فلا ينفر ويسعى « 2 » في الاستمالة « 3 » والمخالطة ، لئلا ينقطع حبل المودة بتوهّم ما يوجب ذلك ؛ ولا يكون أبلغ في هذا الباب من إخراج كل الكدورات والغلّ من القلب « 4 » وإظهار ذلك ؛ فإنّ بركة الصحبة « 5 » والصديق « 6 » كثيرة . وإن « 7 » أجرم صديق ، فيعاتبه « 8 » بلطف ولا يؤخّر ذلك ، كما قيل : « وفي العتاب حياة بين أقوام » ، ويمحو ذلك عن خاطره بالكلية . وسبب تبقية المحبة مداومة المراعاة في كل الأمور والأسباب ، بأن كان مركوبا « 9 » أو ملبوسا أو منزلا أو أيّ شيء يقتضيه الحال والوقت ، ليأمن بذلك التعاهد عن الفساد . والمراء لمّا كان مع جميع الخلق مذموما فمع الإخوان أقبح ؛ لأنّه يقلع « 10 » المودة « 11 » بالكلية ، لكونه سببا للاختلاف المؤدّي إلى التباين المشتمل على جميع الشرور ؛ وطلب المودة في الأصل إنّما هو خوف من التباين . والذين يقولون : إنّ « 12 » المراء « 13 » يشحّذ الذهن ويسيئون الأدب في المحافل دون الخلوة ، ليرى العوام غلبتهم ، رديء جدا وهو بغي وظلم عند الحكماء ؛ ويؤدّي في « 14 » الأخير لا سيما إذا انضمّت إليه الثروة والنعمة - بعد البهتان والافتراء وإظهار العيوب بينهم - إلى السعي وسفك الدماء ؛ وأنواع الشرور كله من توابع المراء . واحذر من البخل على الإخوان بالعلوم والآداب والصنائع . والبخل
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 601
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٦٠١
هامش
( 1 ) . ت : المعهودة .
( 2 ) . ب ، ن : يستمل ( نسخه بدل ) : يستمر ؛ م : يسعى .
( 3 ) . ت : الاشتمال .
( 4 ) . ب ، ت : - من القلب .
( 5 ) . ن : الصحة ؛ م : الصدق .
( 6 ) . م : النصيحة .
( 7 ) . م : فإن .
( 8 ) . ت : فعاتبه .
( 9 ) . ت : مركبا .
( 10 ) . ب ، ت : يقطع .
( 11 ) . م : المحبة .
( 12 ) . ت : - إلى التباين . . . يقولون إنّ .
( 13 ) . ب : - إلى التباين . . . المراء .
( 14 ) . ب : إلى .