بالعلم إمّا لقلّة البضاعة ، أو للتفوّق « 1 » عند الجهّال ، أو خوف في المكتسب ، أو للحسد « 2 » ؛ والكل مذموم قبيح . وبعضهم يبلغ في البخل الغاية ، كبخلهم بعلم الغير وبتصنيف الغير حتى يندرس ، وهذا الخلق ينافي المودّة . وإن وقفت من الصديق على عيب فوافقه بلطف يتضمن إرشاده ، فإن لم ينفع تعرّض بإشارة خفيّة مرموزة في أثناء العبارات ؛ فإن لم ينفع فلتورده في الأوقات اللائقة والأحوال المتتالية « 3 » ؛ لأنّ حق الصداقة أن لا تتركه عند الناس مذموما . ويحترز في صحبة الإخوان من مداخلة النمامة « 4 » ولا تستمع أقوالهم ؛ لأنّ الأشرار يداخلون الأخيار في صورة النصحاء وينقلون الكلام من صاحب إلى صاحب مموّها « 5 » محرّفا على أقبح الصور ، حتى تتبدل الصداقة بالعداوة . وذكر الحكماء لهذا أمثلة كثيرة ؛ كحكاية الأسد والثور « 6 » في كليلة ودمنة « 7 » . وقد قيل في المعنى :
واعلم أنّ الاحتياط في باب حفظ المحبة واجب ؛ وهو « 11 » من أهمّ المهمات التمدني ؛ وبزواله يزول الاتحاد . وكل الفضائل الخلقية المعدودة من أجل حفظ النظام مع التألّف الذي لا يوجد النوع بدونه ، مثلا الاحتياج إلى العدالة في المعاملات ، لتحصل الصيانة عن رذيلة الجور ، والاحتياج إلى العفّة من جهة