فيها ، ولا يقوم مقام الصديق « 1 » المعتمد المصافى المساعد في إتمام سعادة عاجلة أو آجلة « 2 » ؛ فما أحسن حال من وصل إلى هذا « 3 » الصديق أو اغتبط بهذه النعمة ! فهو الملك وإن خلا عن الملك والحشم ؛ وإن كان له الملك فهو الكمال والتمام ؛ لأنّ المتولي لأحوال الرعية وأمور العالم لا يكتفي بأذنين وعينين وقلب واحد ولسان ، بل يحتاج إلى ما يقوم مقام الأعين « 4 » والآذان الكثيرة والقلوب ؛ وذلك لا يتم إلّا بالصديق الصدوق ، فبسببه يرى البعيد قريبا والغائب شاهدا ويطلع على الأسرار « 5 » ، وبغير « 6 » الأخ الشفيق لا يمكن حصوله ولا يتوقع نيله » « 7 » . فلنتكلم في كيفية اقتناء الأصدقاء وفي المحافظة على الصداقة [ لئلا يكون ] « 8 » الطالب بمنزلة من طلب رأسا سمينا من الغنم فوقع بورمة ، كما قيل « 9 » :
ولا سيّما والإنسان يتصنع ويظهر غير ما في باطنه ، كمن يظهر بذل المال [ مع البخل ] « 10 » ليعرف بالجود ؛ ويقدم على الأهوال ليقال « 11 » شجاع وهو جبان ؛ بخلاف الحيوانات الأخر ؛ فإنّها لا تظهر إلّا ما في غرائزها . قال سقراط : « إذا أردت استفادة صديق ، فتفحّص كيف كانت صحبته في الصبى [ مع ] « 12 » الأبوين والعشيرة والأقران ؛ فإن لم تكن مرضية فابعد منه ؛ فإنّ العاقّ لا صديق له وإلّا رجوته » . وتمتحنه في شكر النعم وكفرانها تارة بالمال ، وتارة بالحديث بالخير ونشر الإحسان . والكفور يتكاسل عن ذلك ويعدّ كل