الفاضلة تمنعهم ؛ فيفسدون ذلك بأهوائهم على وجه يصلون إلى المطلوب « 1 » . والباغون ، جماعة لا يرضون بتملّك الأفاضل ويميلون إلى المتغلّبين فيخرجون العوام من الطاعة بفعل من أفعال الرئيس الموافق لطبع العوام . والمارقون ، جماعة يحرّفون القوانين إمّا لسوء الفهم بأغراض الفضلاء فيحملونها على معان أخرى ، أو أنّ الانحراف مقارن للاسترشاد ، ولا يخلو عن التعنّت والعناد . والمغالطون ، جماعة لا يكون تصوراتهم تامة « 2 » ولا يقفون على الحقائق ؛ وبسبب « 3 » طلب الكرامة لا يعترفون بالجهل ؛ فيكذبون بكلام يشبه الحق في صورة دليل ويعطوه العوام ؛ وهم في نفس الأمر متحيّرون . ويمكن أن تكثر هذه الأمور بحسب الاعتبارات ولا حاجة إلى ذلك . فهذه أقسام الاجتماعات فلنشرع بعد ذلك جزئيات « 4 » أحكام التمدن .
القول في سياسات الملك وآداب الملوك
لمّا تمّ الكلام في أصناف الاجتماعات والرئاسات ، فلنتكلم في المعاشرات الجزئية التي بين الخلق ، فلنبتدئ بسير الملوك . سياسة الملك التي هي رئاسة الرئاسات تنقسم إلى « 5 » قسمين ، وكل قسم له غرض وله لازم .
أمّا أقسام سياسة السياسات :
الأول ، السياسة « 6 » الفاضلة وهي المسماة ب « الإمامة » . والغرض منها « 7 » تكميل الخلق ، ولازمه نيل السعادات .