ولمّا استولى عليهم العجب والتسلط كانوا في زمرة الجبارين . ويجوز أن يكون الكل موصوفين بالغلبة ويجوز أن يكون البعض ؛ ويجوز أن يكون القاهر في المدينة واحدا والباقي آلات له في القهر ، وإن لم يكن لهم إرادة ، لكن لمّا كان الرئيس قاهرا لأمور المعاش كانوا معاونين له . وهؤلاء القوم بالنسبة إلى الرئيس كالجوارح ؛ وسكّان المدينة كالعبيد له « 1 » غير مالكين لأنفسهم . وهؤلاء القوم يعظّمون أنفسهم ويتكبّرون « 2 » على الغير . وهم أهل الرجولية ، وتسمى هذه المدينة « مدينة الغلبة » . السادس ، « مدينة الأحرار » وهي اجتماع جماعة ؛ كل شخص في ذلك الاجتماع مطلق ومخلّى « 3 » في نفسه ؛ أيّ شيء أراد فعل . وأهل هذه المدينة لا مزية لأحد على آخر في فضيلة . ويسمى أهل هذه المدينة « الأحرار » . لا يكون بينهم تفوّق . وأخلاقهم مختلفة وشهواتهم متفرقة إلى حدّ لا يحصى . بعضهم متشابه وبعضهم متباين . وكل شرح ذكرناه في المدن المتقدمة من الأحوال الشريفة والخسيسة موجود في هذه المدينة . وكل طائفة يفتقرون إلى رئيس . وجمهور أهل المدينة يغلبون على الرؤساء . وعند التأمل المحقّق ليس بينهم رئيس ولا مرءوس . والمحمود عندهم من يسعى في حرّية « 4 » الجماعة ويحرسهم من الأعداء ويقتصر على الضروريات . وأفضلهم وأكرمهم المقتدر على هذه الخصال . وكل أحد يحبّ « 5 » المقام في هذه المدينة ؛ لأنّه لا مانع له من أغراضه وشهواته ؛ ولأجله يقصدهم الأمم والطوائف ؛ وتعظم المدينة ؛ ويكثر التناسل ؛ ويختلف نظر الأولاد « 6 » . ويكون مدن كثيرة في واحدة ، لا يتميز بعضها عن بعض ولا الغريب « 7 » عن المقيم .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 578
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٧٨
هامش
( 1 ) . م : - له .
( 2 ) . م : ينكرون .
( 3 ) . ب : مخلوة ؛ م : مخلوّ ؛ ت : يخلق .
( 4 ) . ت : جزئية .
( 5 ) . ت : يحتسب .
( 6 ) . اخلاق ، ص 297 : « وأولاد مختلف باشند در فطرت وتربيت » .
( 7 ) . ت : القريب .