الحقيقة ، إذا لازم ما يقتضيه العقل وواظب على مناهج الطريقة ، يحصل « 1 » له من السرور واللذة والفرح بالكمال أضعاف ما حصل للجهّال والضّلّال وأرباب الصنائع ؛ لأنّه المصيب والمتيقّن « 2 » وهم المخطئون ، وهو الولي والسعيد وهم الأشقياء .
[ علاج الحسد ]
علاج الحسد : وهو من فرط الحرص على المقتنيات التي بيد أبناء « 3 » الجنس وإرادة زوالها عنهم وجذبها إلى نفسه . وسبب هذه الرذيلة من تركّب « 4 » الجهل والشره ؛ لأنّ استجماع جميع الخيرات الدنياوية في يد شخص واحد محال ؛ وعلى تقدير الإمكان لا يمكنه الاستمتاع بها ؛ فمنشؤه الجهل بمعرفة هذه الحال . وإفراط « 5 » الشره يبعث على الحسد . ولمّا كان مطلوب الحسود ممتنع الوجود ، فما يحصّل إلّا على الحزن « 6 » والتألم . وعلاج هاتين الرذيلتين هو علاج الحسد . ومن جهة تعلق الحسد بالحزن « 7 » فقد ذكرناه . والأولى أن يحمل الحسد على الأمراض المركّبة . قال الكندي : « إنّ الحسد أقبح الأمراض وأشنع الشرور » ، وقال « 8 » الحكماء : إنّ من أحبّ أن يصل إلى عدوّ شرّ فهو محبّ للشرّ ومحبّ الشر شرير ؛ وأشرّ من هذا من أحبّ الشر لغير عدوّ ؛ ومن أحبّ أن لا يصل الخير إلى أحد فقد أحبّ الشر « 9 » ؛ وإن كانت هذه المعاملة مع الأصحاب فهو أردى . فالحسود أشرّ الخلق ، ودائما يكون مغموما محزونا بإيصال « 10 » الخير إلى الناس ؛ وخير الخلق ينافي مطلوبه « 11 » ؛ والخير لا ينقطع عن أهل العالم ؛ فغمّ