ب « المدينة الضالّة » . وكل واحد من هذه المدن يتشعب « 1 » إلى غير النهاية ؛ لأنّ الباطل لا نهاية له . وبين المدينة الفاضلة تكون مدن غير فاضلة تتولد من أسباب يأتي ذكرها تسمى ب « النوابت » « 2 » ، والغرض معرفة المدينة الفاضلة .
[ المدينة الفاضلة ]
فالمدينة الفاضلة اجتماع قوم تكون همتهم اقتناء « 3 » الخيرات وإزالة الشرور [ المقدرة ] « 4 » ويكون بينهم اشتراك في شيئين : الآراء والأفعال . أمّا اتفاق الآراء فبأن يعتقدوا « 5 » المبدأ والمعاد والأحوال التي بين « 6 » المبدأ والمعاد « 7 » على وجه يطابق الوجود . وأمّا اتفاقهم في الأفعال فاكتسابهم للكمال الإنساني على وجه واحد ؛ والأفعال الصادرة عنهم تكون مفرّغة في قالب الحكمة ، مقوّمة بالتهذيب والتسديد العقلي ، مقدّرة « 8 » بقوانين العدالة وشرائط السياسة « 9 » ، على اختلاف الأشخاص وتباين الأحوال ، وتكون غاية أفعال الجماعة واحدة يتوافقون « 10 » في السيرة . واعلم أنّ قوة التمييز والنطق ليست متساوية في كل الأشخاص ، بل تختلف على مراتب كثيرة في الزيادة والنقصان ، حتى تنتهي في الزيادة إلى أفق الملائكة ، كالأنبياء والحكماء ، وفي طرف النقصان إلى أفق البهائم . وهذا الاختلاف سبب من أسباب النظام في هذا العالم ، كما مرّ تقريره .