علاج الحزن
علاج الحزن : هو ألم نفساني إمّا من فقد محبوب أو فوت مطلوب « 1 » . وسببه الحرص على المقتنيات الجسمانية والشره في الشهوات البدنية والتحسّر « 2 » على فقدان ذلك . وهذه حالة من يثق « 3 » ببقاء المحسوسات وثبات اللذات والوصول إلى كل المطالب من غير امتناع من التصرف . والمبتلى بهذا المرض ينبغي أن يرجع إلى ما يقتضيه العقل والإنصاف ؛ فيعلم أنّ كل ما في هذا العالم بقاؤه وثباته محال ؛ والبقاء والثبات يوجدان في العالم العقلي المنزّه عن التضاد ؛ فلا تطمع نفسه ببقاء ما لا بقاء له ولا يطلب الثبات إلّا من الأشياء الثابتة ؛ ويصرف همّته إلى تحصيل المطلوبات الباقية ، ويجتنب ما يقتضي فساد ذاته من الأمور الفاسدة « 4 » ، إلّا بقدر الحاجة ؛ ويترك الادّخار والاستكثار ، لئلا يتأسّف بمفارقتها ويتألّم بانتقالها وزوالها ؛ إذ هذا العالم لا يخلو عن ذلك ؛ فالراحة ترك المقتنيات ، والحزن جمعها « 5 » . وقال سقراط : « القنية تثبت « 6 » الأحزان » . وقال « 7 » :
وملازمة هذه العادة والانتفاع بهذا الخلق ممّا يوجب الصمت « 9 » والوقار والزهد . وكل صاحب صناعة وحرفة وفضيلة ، لكثرة ملازمة العادة ومباشرة الصناعة ، راض بما قسم له مغبوط « 10 » ، فرحان مسرور ؛ فكذلك طالب الفضيلة و