وعند الوقوف على ما ذكرنا لا يصعب على الذكي شيء من باقي الرذائل « 1 » .
[ أقسام الاجتماعات والتمدّن ]
وأمّا أقسام الاجتماعات والتمدّن « 2 » فاعلم أنّه لمّا كان كل مركّب له حكم وخاصية وهيئة متخصصة لا يكون لأجزائه تلك المشاركة ، فكذلك الأشخاص الإنسانية من جهة التأليف والتركيب لها حكم وخاصية وهيئة لا تكون في كل واحد من الأشخاص . ولمّا كانت الأفعال الإنسانية منقسمة إلى قسمين : خيرات وشرور ؛ فالاجتماعات أيضا منقسمة إلى قسمين : أحدهما ، سببه الخيرات ، والثاني ، سببه الشرور . فالأول ، هو « المدينة الفاضلة » باصطلاح الحكماء ، والثاني ، يسمى « المدينة الغير الفاضلة » . فالمدينة الفاضلة واحدة « 3 » لا تكثّر فيها ؛ إذ الحقّ منزّه عن الكثرة . وأمّا المدينة الغير الفاضلة فثلاثة « 4 » أنواع : الأول ، أن يكون الأناسي التي في المدينة لا يستعملون القوة النطقية ؛ والموجب لتمدّنهم قوة أخرى . وتسمى هذه ب « المدينة الجاهلة » . الثاني ، أن لا يكونوا خالين من استعمال القوة النطقية « 5 » ؛ لكن تكون قوة أخرى تستعمل القوة النطقية وتستخدمها ، وهي الموجبة للتمدّن ، وتسمى هذه « المدينة الفاسقة » . الثالث ، أن يكون من نقصان القوة الفكرية يتخيّلون « 6 » قانونا ويسمّونه