وهذا الصنف من العلاج بمنزلة معالجة السمّي ؛ وحتى لا يضطر الطبيب لا يتمسك به ؛ وفي التمسك يحتاط بالتمام ، لئلا ينحرف « 1 » المزاج إلى طرف آخر . وإن « 2 » لم يكف هذا النوع من العلاج - وفي كل وقت تميل النفس إلى معاودة العادات السيئة ورسخ فيها ذلك - فليعذّب النفس وليعاقبها ويكلّفها الأفعال الصعبة والأعمال الشاقّة والنذور والعهود التي يشكل القيام بها ؛ وهذه المعالجة مثل قطع الأعضاء والكيّ في الطبّ ؛ وهو معنى قولهم : « آخر الدواء الكيّ » . فهذه هي المعالجات الكلية في إزالة الأمراض النفسانية . واستعمال هذا في كل مرض على من وقف على هذا الكتاب من أوّله إلى هنا - من الفضائل والرذائل - لا يتعذر « 3 » .
[ بعض الأمراض النفسانية وعلاجها ]
ونحن نذكر علاج بعض الأمراض المهلكة التي هي أنحس « 4 » الأمراض النفسانية ؛ ليقاس عليها بقية الأمراض : أمّا أمراض القوة النظرية ، فإنّها وإن كانت كثيرة بحسب البساطة وبحسب التركّب ، « 5 » لكن أرداها ثلاثة أنواع : الأول ، الحيرة ؛ الثاني ، الجهل البسيط ؛ الثالث ، الجهل المركب . والنوع الأوّل من قبيل الإفراط ، والنوع الثاني من جنس التفريط ، والنوع « 6 » الثالث من جهة الرداءة .
[ علاج الحيرة ]
أمّا الحيرة فتحصل « 7 » من تعارض الأدلة في المسائل المشكلة وعجز