النفس من تحقيق الحقّ وإبطال الباطل . وطريق إزالة هذه الرذيلة المهلكة بل أرادها بتذكر القضايا « 1 » الأولية ، كقولنا : « النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان في حال واحدة » ، وكذا أمثالها بجعلها « 2 » في نفسه ملكة ، ليحكم في كل مسألة تحيّر فيها بفساد أحد الطرفين المتعارضين ، ويتتبّع بعد ذلك القوانين المنطقية ويفحص عن المقدمات وعن صورة « 3 » القياس على الاستقصاء البليغ ، ليقف على موضع الخطأ ومنشئه ومحل الغلط ؛ والغرض من علم المنطق ، لا سيما الأقيسة المغالطية ، علاج هذا المرض .
[ علاج الجهل البسيط والجهل المركب ]
وعلاج الجهل البسيط الذي حقيقته أن تكون النفس خالية عن الفضيلة ، واعتقادها أنّها ما اكتسبت الفضيلة ؛ وهو غير مذموم في المبدأ ؛ إذ شرط التعلم وجود هذا الجهل ؛ لأنّ الذي يعلم أو يظنّ أنّه عالم هو فارغ عن التعلّم ؛ أمّا المقام على هذا الجهل من غير حركة إلى التعلم فمذموم ؛ وإن رضي وقنع بذلك فيتّسم « 4 » بأردإ الرذائل . وعلاجه أن يتأمل أنّ فضيلة الإنسان على باقي الحيوانات إنّما هو بقوة التمييز والنطق ، والعادم للفضيلة من عداد الحيوانات ، ويتأمل حاله عند المجالس و « 5 » البحث ، وسكوته كيف يشبه الحيوان الصامت ، بل إذا أنصف يكون أنزل منه رتبة ؛ إذ الحيوان لا يهمل ما هو مستعد له وما هو في طبيعته ، بخلاف الإنسان الذي أولي قوة الفكر والوصول إلى المعقولات والملأ الأعلى ، فيتغافل عن ذلك .