بالنفس ، لا تذهب إلّا برياضات صعبة ومجاهدات مشقّة . وقد تكون أمثال ذلك سببا لهلاك الأفاضل وفسادهم فضلا عن الطالبين . وسببه أنّ في الطبيعة الإنسانية مركوز « 1 » محبة اللذّات الجسمانية والشهوات البدنية ، للنقص الموضوع فيها في أول الفطرة ؛ ولولا زمام العدل النيّر وقوة الفضيلة ، لوقع بهذا الأمر كافة الخلق . وأمّا مؤانسة الأصحاب والإخوان بالمزاح المستعذب والحكايات المستطابة والمفاكهات الحلوة المحمودة المباحة التي بمقدار العقل ، لا الشهوة الغير الخارجة عن حدّ التوسط « 2 » ، لا يدخل فيما ذكرنا وحذّرنا عنه ؛ لأنّ الانبساط له طرفان ؛ فجانب الإفراط يسمى « مجونا » و « خلاعة » و « فسقا » ، وجانب التفريط يسمى « فدامة » « 3 » و « عبوسة » و « ضيق خلق » ؛ والاعتدال يسمى « الهشاشة » و « الطلاقة » و « حسن العشرة » . ويجب الالتزام على الوظائف المحمودة من النظريات والعمليات ؛ لأنّ النفس متى تعطّلت عن مواظبة النظر وأعرضت عن الفكر تصير بليدة « 4 » ؛ وينقطع عنها مواد جميع الخيرات الواصلة من عالم القدس ؛ وكذا إذا تعطّلت عن الأعمال الصالحة والأفعال الجميلة يستولي الكسل على النفس وتقرب « 5 » النفس من « 6 » الهلاك ؛ إذ العطلة والتعطيل يوجب الانسلاخ عن الصورة الإنسانية والرجوع إلى رتبة البهائم ، وهو الانتكاس الحقيقي - أعاذنا اللّه منه - . وملازمة الارتياض في الفكر يحتاج إلى الاستيناس بالحق وإلف الصدق وتطهّر « 7 » طبعه عن الباطل وسمعه عن سماع الكذب ، حتى يقرب من درجة الكمال ويشرّف بالنظر الدقيق « 8 » على مستودعات الحكمة وغوامض الأفكار و
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 541
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٤١
هامش
( 1 ) . ب ، ن : مركوزا .
( 2 ) . ت : الحد الوسط .
( 3 ) . قاموس : الفدامة : العيّ عند الكلام في ثقل ورخاوة وقلة فهم .
( 4 ) . ت : عنيدة .
( 5 ) . ت : هرب .
( 6 ) . م : إلى .
( 7 ) . م : يطهّر ؛ ن : تطهر ؛ اخلاق ، ص 157 : متنفر : « طبعش از باطل وسمعش از كذب متنفر » . به قرينه متن « تطهّر » بصورت مصدر انتخاب شد كه عطف باشد بر « الاستيناس » و « الف » ؛ وعبارت متن با « تنفّر » نيز سازگار است .
( 8 ) . ن : الرفيق ( نسخه بدل ) : الدقيق .