ناطق ثان « 1 » ، ليحصل التعادل به عند الاستعانة إذا تعذّرت استقامة المتعاوضات بالدينار الصامت ؛ والناطق هو الإنسان ؛ فمن هذه الجهة احتاج « 2 » إلى حاكم . وعلم من هذا أنّ العدالة بين الخلق لا تحصل بدون هذه الثلاثة : الناموس الإلهي ، والحاكم الإنساني ، والدينار . وقد قال أرسطاطاليس : إنّ الدينار ناموس عادل . ومعنى « الناموس » في لغته « 3 » : التدبير والسياسة ؛ ومن هذه الجهة تسمى الشريعة « الناموس الإلهي » . وذكر في كتاب نيقوماخيا « 4 » : الناموس الأكبر يكون من عند اللّه ، والناموس الثاني من قبل الناموس الأكبر ، والثالث الدينار . فالناموس الإلهي مقتدى النواميس « 5 » ، والناموس الثاني يكون حاكما ويقتدي « 6 » بالناموس الإلهي ، والناموس الثالث يقتدي بالناموس الثاني . ولأجل ذلك قال تعالى :
« 7 » - الآية « 8 » . والدينار الذي يعطي المساواة في المختلفات احتاج إليه من جهة أنّ تقويم المختلفات بأثمان مختلفة ، لو لم يكن ما انتظمت المعاملات والمشاركات والأخذ والإعطاء . أمّا إذا كان الدينار « 9 » ينقص من هذا ويزيد في هذا ، يحصل الاعتدال والمساواة ؛ وهذا هو العدل المدني الذي قيل : « عمارة « 10 » الدنيا بالعدل المدني وخرابها « 11 » بالجور المدني » . وكثيرا ما يكون العمل القليل يساوي « 12 » العمل الكثير ، كنظر المهندس الذي في مقابلة العمل الكثير والمشقة العظيمة ؛ وكذا تدبير