أمّا المنفصلة ، فكما تقول : نسبة هذا الحائك إلى هذا الثوب كنسبة النجار إلى هذا « 1 » الكرسي ، فلا يكون حيف في المعاوضة ؛ وأمّا المتصلة ، فكما تقول : نسبة هذا الثوب إلى هذه الدنانير كنسبة هذه الدنانير إلى هذا الكرسي ، فلا يكون حيف في المعاوضة بين الثوب والكرسي . وأمّا في القسم الثالث ، فالنسبة شبيهة بالهندسية ، كما تقول : نسبة هذا الشخص إلى رتبة نفسه كنسبة شخص آخر إلى رتبة نفسه ؛ فإن أبطل هو التساوي بحيف أو ضرر أوصله إلى الشخص الآخر ، فينبغي أن يوصل إليه حيف أو ضرر يقابل ذلك ليحصل التعادل والتكافي .
[ الأمور اللازمة لتحقق العدالة ]
والعادل هو الذي يعطي المساواة والتناسب ؛ وييسّر لمن وقف على طبيعة الوسط ، ليردّ الأطراف إليه في جميع الأشياء ؛ ويراعي الزيادة والنقصان اللازمين للربح والخسران ؛ ويعيّن الوسط في كل شيء ليردّ « 2 » الأطراف إلى العدالة وتنعقد صورتها ؛ ويكون ناموسا إلهيا ؛ فبالحقيقة واضع التساوي والعدالة الناموس الإلهي الذي هو منبع الوحدة . ولمّا كان الإنسان مدنيّا بالطبع ولا يمكن أن تكون معيشته إلّا بالتعاون الموقوف على أن يخدم البعض البعض ، فيأخذ ويعطي لتحصل المكافاة والمساواة والمناسبة ولا ترتفع ؛ فيعطي النجار عمله للحائك ويأخذ منه فيتكافيا . ويجوز أن يكون عمل النجار أكثر من عمل الحائك أو أجود « 3 » وبالعكس ؛ فبالضرورة يحتاج إلى متوسط ومقوّم ، وهو الدينار والدرهم ؛ فهما العادلان والمتوسطان بين الخلق وهو « 4 » العادل الصامت . ويحتاج إلى عادل