[ شرف العدالة على سائر الفضائل وشرح أحوالها وأقسامها ]
« 1 » وأمّا شرف العدالة على الفضائل الأخرى ، فلفظ العدالة يفهم منه المساواة ، والمساواة لا يعقل بدون اعتبار الوحدة ؛ وكما أنّ الوحدة في أقصى مراتب الكمال وسريان الآثار من المبدأ الأول - الذي هو الواحد الحقيقي - على جملة الموجودات مثل فيضان أنوار وجوده من العلة الأولى - الذي هو الوجود المطلق - على جملة الموجودات ، وكل ما قرب « 2 » من الوحدة كان أشرف من غيره ، ولهذا السبب ليس شيء من النسب أشرف من نسبة المساواة « 3 » ، كما قرّر « 4 » في علم الموسيقي ؛ وليس شئ من الفضائل أفضل وأكمل من العدالة ، كما بيّن في الأخلاق أنّ العدالة وسط حقيقي ؛ وما عداها فهي طرف بالنسبة إليها ؛ ومرجع الكل إليها ، كما أنّ مرجع كل الكثرة « 5 » إلى الوحدة ؛ والعدالة ظل الوحدة . ولو لم يكن الاعتدال لما تمت دائرة الوجود ؛ لأنّ تولّد المواليد الثلاثة من العناصر مشروط بالامتزاجات المعتدلة . والمساواة تقتضى نظام المتخلفات ؛ وفي علم الموسيقي كل نسبة ليست نسبتها « 6 » المساواة ، عند الانحلال ترجع إلى نسبة المساواة ؛ وإلّا تخرج عن حد التناسب ؛ وفي الأمور الأخرى كل شيء له نظام وترتيب ففيه شيء من العدالة ، وإلّا يرجع إلى الفساد . فنسبة المساواة - بعينها « 7 » - توجد في الموضع الموجود فيه المماثلة التي هي عبارة عن الوحدة في الجوهر « 8 » الحاصلة بالكم « 9 » . والموضع الذي تكون