وإذا « 1 » صار شابّا يعرف أنّ الغرض الأقصى من الأموال والعقار ترفيه « 2 » البدن وحفظ الصحة ، ليعتدل مزاجه ويبعد عن الأمراض والآفات « 3 » . فإن كان من أهل العلم يتعلّمه بالتدريج : فالأوّل علم الأخلاق ؛ ثم الحكمة النظرية ؛ ويقدّم كل ما كان أقرب إلى الحس ويراعي في ذلك ما يقتضيه طبيعة الشخص ، لأنّه ليس يليق الأشرف « 4 » بمزاج كل أحد ، و [ كل ] « 5 » أحد خلق « 6 » لشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة ؛ وهذا موجب لنظام العالم . وأرباب النعم والدول يتعلمون بعض الصنائع لتكون الحرفة عونا عند انقلاب الحال . وحكم البنات حكم الأطفال والنساء ؛ إلّا أنّه لا تعلّم الكتابة ، ففي ذلك شرور « 7 » .
[ آداب الكلام ]
« 8 » وأمّا الكلام فلا يكثر فيه ولا يقطع الكلام على أحد ؛ وإن حكى أحد حكاية وهو يعرفها فلا يظهر المعرفة ؛ ولا يجيب بغير الجواب . وإن سئل جماعة عن مسألة وهو قادر على الجواب وأجاب الغير فليصبر ، ويجيب بعده بما لا طعن فيه على المتقدم . ويتواضع مع كل أحد في الكلام . ولا يسرع في جواب « 9 » كلام الغير إلّا بعد تمام تقريره وحتى لا يفهم المعنى بتمامه لا يشرع في الكلام . ولا يكرّر الكلام . ولا يفحش في الكلام ؛ ولا يشتم ، فإن اضطرّ إلى معنى فيه فحش فليعرض ؛ ولا يمزح بما لا يليق . ويتكلم في كل مجلس بما يناسبه . وفي أثناء الكلام لا يشير باليد والعين