الذميمة لغلبة القوى وظلمة النفس الناطقة وكدورتها ؛ فلو لم تزجر عنها وتمنع من الصغر ؛ وإلّا فبكثرة « 1 » الاستعمال والاعتياد تصير ملكة ويعسر رجوعه بعد ذلك . وأوّل ما ينبغي أن يبدأ به القوة التي إذا هذّبت لزمها خيرات كثيرة وهي الحياء ؛ فإذا وجد ذلك دلّ على النجابة ، « 2 » فإنّه يحترز عن القبائح ويميل إلى الأمور الجميلة ؛ والحياء علامة التأدّب والتخلّق بالأخلاق الحسنة . ثم يمنع من مخالطة الأراذل والمفسدين وذوي الأخلاق السيئة ؛ فإنّ نفس « 3 » الطفل ساذجة تقبل النقوش بسرعة ؛ والمخالطة لها تأثير عظيم في اكتساب الأخلاق . ويعلّم على العزّة والكرامة المتعلقة بالعلوم والأديان ، لا التي تتعلق بالمال والجاه . ويتلقّن « 4 » السنن الشرعية ووظائف العبادات النبوية . ويكثر عنده من مدح الأبرار والأخيار والعلم والعلماء ، ويذمّ ما عداهم من الأشرار . ولا يسامح أصلا في شيء من الأمور الرديّة . وكذا يستهان عنده بالمآكل والمشارب والمناكح واللباس الفاخر « 5 » ؛ فإنّ ذلك بالنساء أليق . وإن « 6 » أقدم على شيء مما لا ينبغي ، يبالغ في زجره . ويؤمر بحفظ الأشعار المتعلقة بمكارم الأخلاق ، لا التي فيها الغزل والطرب والخمر والسخف ؛ ولا يلتفت إلى من يزعم أنّه ظرافة ورقّة طبع . ويحترز في توبيخه عند معاودة أمر من الأمور القبيحة عن المكاشفة لئلا يتواقح « 7 » .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 497
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٩٧
هامش
( 1 ) . ب : بكثرة .
( 2 ) . م : النهاية .
( 3 ) . ب : - نفس .
( 4 ) . ب ، ن : يتلقف ؛ ت : سلب .
( 5 ) . ب : الفاخرة .
( 6 ) . م : فإنّ .
( 7 ) . اخلاق ، ص 224 : « . . . صريح فرا ننمايند كه بر قبيح اقدام نموده است بلكه أو را به تغافل منسوب كنند تا بر تجاسر اقدام ننمايد » .