يده يبالغ في غسل أصابعه وأصولها ، وكذا في شفته « 1 » وفمه ولسانه ؛ ولا يبالغ في الغرغرة ؛ ولا يرمي ماء الفم في الطشت بل يرميه خارجا ؛ ولا يسبق الجماعة في الغسل ، إلّا إذا كان قبل الطعام .
[ آداب الشراب ]
وآداب الشراب أن يقعد في مجلس الشراب بجنب الأفضل الأعظم لا الأخس والأسفه ؛ ويشتغل بالحكايات الحسنة والأشعار المليحة المناسبة للحال ؛ ولا يعبس وجهه ولا ينقبض « 2 » ؛ ويستمع كلام الأكابر والأفاضل ويقبل عليهم ؛ ولا يقعد إلى وقت السكر « 3 » ؛ بل لا ينبغي أن يسكر ، فإنّه أضرّ « 4 » الأشياء على العقل ؛ وإن سكر الأصحاب فالأولى أن لا يقعد ولا يشتغل بحديث السكارى ؛ وإن عجز واحد من الشرب لا يكلّف الزيادة ؛ وإن غلب الغثيان فليخرج على وجه لا يشعر به ؛ وإن تقيّأ في المجلس لا يعاوده . ولا يأخذ الرياحين والفواكه من بين أيدي الأصحاب ؛ ولا يكثر من أكل البقل « 5 » ؛ ويحيّي كل واحد من الحرفاء بما يليق به ؛ وإن حضر في المجلس مليح لا ينظر إليه كثيرا ولا يتكلم معه كثيرا ؛ ولا يطلب من المطرب لحنا أو صوتا يحبّه ؛ وإن غلبه النوم يباعد عن المجلس ؛ وإن كان المجلس للملوك « 6 » وليس له أنس بالحرفاء فلا يحضر ، وإن كان ضروريا يخرج سريعا ؛ ولا يحضر مجالس السفهاء . وإن اختلفت هذه الأشياء باختلاف الأزمنة والأوقات والأخلاق فلا يكاد يخفى الصواب على الفطن العاقل .