السحج « 1 » . الثامنة ، إنّ الإنسان العاجز عن تركيب البرهان ، يعدل إلى تركيب الأقيسة الجدلية ؛ فيركّب قياسا ينتج له أحد النقيضين ، ثم يركّبه على وجه آخر ينتج له النقيض الآخر ، وهكذا يرجع « 2 » إلى حدّ « 3 » ربما ظهر له البرهان اليقيني . التاسعة ، إنّ الجدل ينفع في البرهان من جهة أنّهما يتشاركان في الصورة ، وربما اشتركا في بعض المواد ؛ ويتمايزان بأمور أخرى دقيقة ؛ فإذا عرف الإنسان هذه الفروق الدقيقة ، سهل عليه معرفة البرهان ؛ ثم إنّ المشهورات والمسلمات قد يكون كسبها وإعدادها يوجب كسب مقدمات البرهان ؛ إذ تتبّع المشهورات وتصفّحها يعرف ما منها برهاني وما هو غير ذلك .
[ الجدل على عرف الأوائل أتمّ من عرف المتأخرين ]
« 4 » واعلم أنّ « الجدل » في الزمان القديم كان على خلاف ما عليه الجدل في زماننا ؛ فإنّ مدار الجدل على « السائل » و « المجيب » ، وكان المراد بهما في الزمان القديم غير المراد بهما في هذا الزمان ؛ لأنّ السائل عند أهل هذا الزمان هو الذي يبتدئ فيسأل « 5 » الغير في مسألة معينة ؛ فإذا أجاب بما هو مذهبه يكون « مجيبا » ويكون الأوّل سائلا ؛ ثم إذا قرّر المجيب دليله في المسألة يكون السائل ساكتا حتى يتمّم المجيب الدليل ؛ ثم يشرع السائل في اعتراض دليله بما يقدر عليه من وجوه الاعتراض وينازعه في صحة مقدمات دليله بوجوه أخرى مشهورة مألوفة . وأمّا « السائل » « 6 » و « المجيب » في عرف القدماء ، فكان « 7 » إذا عرف واحد