ويجب على الجدلي أيضا ، أن يجمع جميع المشهورات في ذهنه ويحفظها مع أضدادها ونقائضها « 1 » ، لأنّ ضد المشهور يكون شنعا « 2 » في الغالب .
[ أسباب الشهرة وكيفيتها ]
ثم إنّ المشهور قد يكون مشهورا جدا في الغاية ؛ وقد يكون قريبا من المشهور في الغاية ، إلّا أنّه لا يتأكّد إلّا بمثال « 3 » ؛ وقد لا يكون مشهورا في الغاية ولا قريبا منه ، إلّا أنّه إذا أخطر « 4 » في الذهن حمده العقل في أول وهلة ، لمناسبة بينه وبين المحمودات الحقيقية . ثم إنّ المشهورات قد يكون السبب في شهرتها تعلق المصلحة العامة ، مثل قولك : « العدل حسن » و « الظلم قبيح » ؛ وقد يكون السبب الحامل على شهرتها الحياء والخجل والرحمة والقسوة ؛ وقد يكون السبب في شهرتها شدة المشابهة بينها وبين الواجب قبولها ؛ والفروق التي بين المشهورات والواجب قبولها دقيقة ، لا يصل إليها أفهام العوام ، فيظنّون « 5 » أنّه لا فرق بينهما . و « المحمودات » من المشهورات ربما « 6 » كانت محمودة بحسب جمهور الخلق ، كقولك : « العدل حسن » و « الظلم قبيح » ؛ وربما كانت محمودة بحسب أمّة عظيمة ، كقولك : « متابعة الشرائع الحقة واجب » ؛ وربما كانت محمودة بحسب طائفة وصناعة ، كقول القائل : « آراء بقراط محمودة في الطب » و « آراء فيثاغورس محمودة في الموسيقي » ؛ فهذا هو أصول الأقيسة الجدلية .