منهم بمذهب في مسألة ، وكان يسأله واحد ، ويتسلم من هذا المجيب « 1 » مقدمات كثيرة متبددة لا تناسب بينها ، فإذا استوفى « 2 » تلك المقدمات ركّبها قياسا ، فأنتج له نقيض مذهب المجيب ، فيقطع المجيب ويصير مفحما لا يمكنه دفع ذلك الإلزام . مناظرات الأوائل كانت على هذا الوجه ؛ وهي أنفع وأتمّ فائدة وأدلّ على قوة الذهن من مناظرة أهل هذا الزمان لوجوه : الأول ، أنّ « السائل » لا يمكنه تسليم كل « 3 » من تلك المقدمات إلّا إذا كان مبرّزا في تركيب الأقيسة ، واقفا على ما به يتميز كل مقدمة عن غيرها ، مع حضور المقدمات النافعة والضارّة في ذهنه ؛ وأمّا « المجيب » فيجب أن يكون له إحاطة تامة بجميع مسائل ذلك العلم ومقدماته ، حتى لا يشذّ عنه شيء ، بحيث إذا سئل عن أيّ مقدمة اتفق ، يعرف في أيّ المسائل ينفع تسليمها أو يضر ، وفي أيّها ينفعه منعها ؛ ومثل هذا السؤال والجواب لا يمكن إلّا من المبرّز « 4 » في كل « 5 » ذلك العلم ، الماهر في جميع أجزائه ولوازمه . ومناظرات أهل هذا الزمان بخلاف هذا ؛ لأنّ المجيب يسرد « 6 » دليله ، ولا يعلم من كم مقدمة تألّف ، والسائل إذا لم يسمع ذلك الدليل فإنّه لا يعرف الموضع الذي ينفعه ، ولا الموضع الذي يضره ؛ ودلّ ذلك على ضعف المجيب والسائل . الثاني ، أنّ المستدل إذا سرد دليله - وكان مركّبا من مقدمات كثيرة - فلا يعلم أنّ مقدماته مسلّمة أو ممنوعة ؛ فيكون غرضه « 7 » الذي يبني عليه فاسدا ؛ فإنّ الخصم إذا منع تلك المقدمات « 8 » كان غرض المستدل غير حاصل .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 405
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٠٥
هامش
( 1 ) . ب ، ت : + فيقطع .
( 2 ) . ب ، ت : + في .
( 3 ) . ب : كلا .
( 4 ) . ت : المتبرز .
( 5 ) . ت : - كل .
( 6 ) . ت : يرد .
( 7 ) . ن ، ب : عرضه .
( 8 ) . ت : - المقدمات .