لذلك الذي يتمتّع بالحياة الفائقة . ذلك لأنّه يكون حاصلا على الخير الاسمي ، ما دام الخير الاسمي في الأيس أن يكون الأيس حيّا حقّا وأن يكون ذا حياة كاملة . فلا يكون الخير حينئذ أمرا دخيلا على صاحب تلك الحياة ، ولا يكون هذا فقط صاحب طاقة تضاف إلى ذاته فتؤهّله إلى أن يصبح بخير : فما عسى أن يضاف إلى الحياة الكاملة ، / لتصبح على خير ما يمكن أن تكون ؟ إن قيل : « حقيقة الخير بالذات » ، قلت : هذا هو المذهب الذي نطمئنّ إليه ، على أنّا لسنا نبحث هنا عن الخير على أنّه بكونه سبب ، بل إنّه من ضمنيّات الحياة . إنّ الحياة الكاملة الحقّة ، الثابتة حقّا ، إنّما هي الحياة القائمة في تلك الطّبيعة الروحانيّة ؛ وإنّ الأنواع الأخرى من الحياة ناقصة ، بل هي انعكاسات للحياة التامّة ، / لا الحياة بكمالها وصفائها ؛ بل إنّ كونها ناقصة ليس أحرى بها من كونها مخالفة لتلك الحياة الكاملة . هذا أمر طالما عدنا إليه في أبحاثنا .
ولنذكر الآن مع ذلك على سبيل الاختصار أنّه ما دامت الأحياء كلّها من أصل واحد ، وليست متساوية بما لديها من الحياة ، فلا بدّ من أن يكون ذلك الأصل هو الحياة الأولى بوجهها الأكمل . /
4 ولئن استطاع الإنسان أن يحصل على الحياة الكاملة ، فالإنسان سعيد إذا حصل على تلك الحياة . وإلّا فإنّ السّعادة تقصر على الآلهة ما دامت تلك الحياة لا تتمّ إلّا لهم : أمّا الآن وقد أثبتنا السّعادة للإنسان أيضا ، فينبغي أن نبحث كيف يتمّ ذلك ؟ / فلنقل إذا إنّ الحياة الكاملة تحصل في الإنسان ليس فقط عندما تحصل فيه حياة الإحساس ، بل أيضا النّطق والروح الحقّ ، وهذا ثابت بأكثر من دليل . ولكن هل تحصل فيه هذه الحياة كأنّه أمر مختلف عنه ؟ كلّا ! فما من إنسان إلّا وفيه ذلك ، بالقوّة أو بالفعل ، فنقول عنه حينئذ إنّه سعيد . / ولكن ذلك الأصل الذي يكون في الإنسان نوعا كاملا من أنواع الحياة ، أنقول فيه إنّه جزء من الإنسان ؟ نعم عند عامّة الناس : فإنّ لهم ذلك النّوع من الحياة بالقوّة ، بحيث إنّه فيهم كجزء منهم ؛ أمّا السّعيد ، فهو الذي أصبح بنفسه تلك الحياة ، وتوصّل معها إلى أن يكونا معا شيئا واحدا . ثمّ إنّ الأمور الأخرى ، بعد ذلك ، / تقوم فقط من حوله ، فلا تعتبر جزءا منه طالما لا يريدها ، وهي ليست منه إلّا بقدر ما يريد . فما الخير لذلك الإنسان ؟ إنّه هو ذاته الخير لذاته ، بفضل ما هو ثابت فيه . أمّا الخير الذي في الملأ الأعلى ، فهو فقط علّة الخير الذي فيه : فذلك الخير شيء وهذا الخير الحاضر شيء آخر . والدّليل على أنّ الوضع كذلك / هو أنّ الإنسان ، عندما يصبح في تلك الحالة ، لا يسعى بعد ذلك وراء شيء قطّ . وليت شعري وراء أيّ شيء يسعى ؟ أمّا من الدنيويّات فما يريد شيئا ! وأمّا الخير الأفضل ، فهو معه . إنّ من حصلت فيه الحياة على هذا الوجه ، هو في حالة المكتفي المستغني . وإذا كان مجتهدا ، اعتمد على نفسه فقط لتأمين السّعادة واكتساب
تاسوعات أفلوطين — صفحة 73
مساهمون: أفلوطين
ص٧٣