تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الجسد ، ينسحب هو معها أيضا ويتبعها الإشراق الذي كان قد حصل منها على الجسد . ثمّ إنّ الفضائل التي ليست وليدة الفطنة ، وإنّما تصدر عن العادة والتّروّض ، هي من لوازم المركّب ؛ كما أنّ القبائح أيضا من لوازمه ، وهكذا أيضا الغيرة والحسد والشّفقة . والصّداقة إلام تردّ ؟ - ربّ صداقة صدرت عن المركّب ، وصداقة كانت خاصّة الإنسان الباطن . / 11 هذا وإنّ لوازم المركّب هي التي تعمل بنشاط في طور الطّفولة ؛ وقلّما تشرق عليه من العالم الأعلى ؛ على أنّ ذلك الإشراق إذا لم يكن موجّها إلينا ، فإنّه يكون موجّها إلى عل ، وإنّما يؤثّر فينا عندما ينتهي إلى متوسّط النّفس . - ما ذا إذا ؟ ألسنا « نحن » أيضا فوق ذلك المتوسّط ؟ بلى ، ولكن يجب أن يتمّ فينا الإدراك الواعي لذلك ؛ فإنّ ما لدينا ، لا نستخدمه دائما / ، بل فقط عندما نسدّد متوسّط النّفس أو إلى الأعلى أو إلى ما يقابل الأعلى ، فنخرج ما في ذلك المتوسّط من القوّة أو حالة الملكة إلى حيّز الفعل . - والبهائم كيف يتمّ لها أن تجهّز بالحياة ؟ - إذا وجدت في البهائم نفوس إنسانيّة ارتكبت ذنوبا كما يظنّ بعضهم ، فإنّ النّفس في أصلها الأعلى المفارق لا تحلّ في البهيمة ؛ إنّها تقف في جانبها / دون أن تكون حاضرة فيها . فالإدراك عند البهيمة يكون بمنزلة ارتسام ظلّ النّفس عند اتّحادها بالجسد ، ولا تكون البهيمة إذا إلّا جسدا على وضع جعله فيه ارتسام ظلّ النّفس . أمّا إذا لم تدخل البهيمة نفس إنسانيّة ، فإنّما تكون حياة تلك البهيمة على ما هي من إشراق النّفس الكلّيّة على الجسد . / 12 ولكن إذا كانت النّفس معصومة ، فكيف يكون عقاب ؟ هذا كلام يخالف رأي كلّ من يذهب إلى أنّ النّفس ترتكب الذّنوب ، وأنّها تصلح ، وأنّها تعاقب بأن تهبط إلى منازل الأموات أو يعتريها التقمّص . فلا حرج في ذهاب كلّ إلى الرّأي الذي يريده ؛ وقد ينكشف مع ذلك أمر لا يكون فيه مراء وجدال . / فالذي يسلّم أنّ النّفس معصومة ، يفترضها في بساطة تامّة ، بحيث إنّ النّفس وأيسها شيء واحد عنده ؛ أمّا الذي يسلّم بأنّها ترتكب الذّنوب ، فإنّما يتصوّر معها ويضمّ إليها نفسا من نوع آخر ، وهي النّفس التي تلازمها انفعالات خطير شأنها . فتصبح النّفس ذاتها حينئذ شيئا مركّبا / مؤلّفا من تلك العناصر الذي تدخل فيها ، فتنفعل من حيث إنّها للكلّ ، ويكون المركّب هو الذي يأثم ، وهو الذي يؤدّي حسابا على ما اقترف ، ولا النفس البسيطة تلك . وعليه يقول أفلاطون « لقد شاهدناها على نحو ما يشاهد غلوكوس ، إله البحر » ؛ ويقول أيضا : « لا بدّ أن تنتفض نفضا ممّا أضيف إليها ، حتى تستبين حقيقتها لمن يريد أن