تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
لأنّ الرّغبات تلبّى بواسطة الجسد حين يفرغ أو يملأ ، والملأ والفراغ أمران يحدثان في غير النّفس . وكيف يكون فيها رغبة إلى الامتزاج بشيء آخر ، وصافي الجوهر لا مزيج فيه ؟ وعلام رغبتها في أن تدخل غيرها فيها ، كأنّها تسعى إلى إلّا تكون / ما هي عليه ؟ ثمّ إنّ الألم بعيد عنها ، فكيف وممّ تتألّم ؟ إنّ البسيط يكتفي بذاته ، فيبقى كما هو ، قائما بتلك الذات . كما أنّها لا لذّة لها ، إذ إنّه ليس من خير يضاف إليها ويحدث فيها : فإنّها هي ما هي دائما . وهكذا أيضا لا إحساس عندها ، ولا فكر لديها / ولا ظنّ : فالإحساس قبول لصورة أو انفعال في جسده ، والتّفكير والظنّ أصلهما الإحساس . أمّا العرفان ، فإذا تركناه للنّفس ، وجب أن نبحث كيف يتمّ فيها ، وهكذا القول أيضا في اللّذة الخالصة ، فيما إذا كانت تتسرّب إلى النّفس بكونها وحدها . / 3 هذا ولا بدّ الآن من اعتبار النّفس في الجسد ، سواء أكانت قبله أم كانت فيه فقط ، فإنّ « الكل الذي يتكوّن منه ومنها هو ما يدعى الحيوان » . وإذا كانت تسخّر الجسد أداة لها ، فما كانت بحكم الضّرورة لتتأثّر بانفعالات الجسد ، كما أنّ أصحاب المهن لا يتأثّرون بتأثيرات أدواتهم / . غير أنّه ربّما لا يكون لها بدّ من الإحساس ، إذ إنّها لا تستخدم الجسد أداة إلّا بعد كونها عالمة بوساطة الإحساس ، بالانفعالات التي تأتيها من الخارج . فاستخدام العين ، إنّما هو البصر ، وقد يصاب البصر بضرر ، فتحزن النّفس وتتألّم بما يطرأ على الجسد ، / حتى تنشأ فيها الرّغبة لمعالجة العضو المصاب . ولكن كيف تنتقل تلك الانفعالات من الجسد إلى النّفس ؟ إنّ الجسد إنّما يشرك جسدا آخر بما لديه ، أمّا الجسد مع النّفس ، فكيف تكون العلاقة بينهما ؟ لكأنّ شيئا ينفعل إذ / ينفعل غيره . وما دامت النّفس هي التي تسخّر الجسد والجسد مسخّر لها ، فكلّ معزول عن الآخر ، وإنّما يتمّ هذا العزل باعتبار النّفس هي الأصل المسخّر . ولكن كيف كان الأمر قبل ذلك العزل يتم على طريق التّفلسف ؟ إنّهما ممتزجان ، وإذا كان ذلك كذلك ، فنحن أمام نوع من أنواع الامتزاج ، أو أمام ما يشبه التّواشج ، أو ما يشبه الصورة التي لا تفارق الجسد أو ما يشبه صورة بينها وبين الجسد / تماسّ كالذي بين الرّبّان ودفّة السّفينة ؛ أو إن النّفس تكون على هذه الحال في بعضها ، وعلى تلك الحال في بعضها الآخر ، أعني أنّها مفارقة في بعضها الذي يسخّر الجسد ، وممتزجة في بعضها الآخر ، فتصبح هي أيضا من بعض الوجوه في وضع عضو يسخّر . حتى لتبادر الفلسفة إلى ضمّ هذا البعض الأخير ، إلى بعضها المسخّر ، ثمّ تصرف هذا المسخّر عن الجسد المسخّر ، ما دامت الحاجة إلى التسخير منتفية ، حتى لا يكون المسخّر / دائم الاستغراق في تسخيره . 4 إنّنا نفترضهما إذا ممتزجين ، وإذا امتزجا صلح شرّهما ، وفسد خيرهما : يصلح الجسد
تاسوعات أفلوطين — صفحة 52 | أفلوطين