تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

الفصل الأوّل ( 53 ) ما الحيّ ؟ ما الإنسان ؟

1 إلام يردّ انفعال اللّذّة والألم ، والخوف والإقدام ، والشّوق والنّفور ؟ أإلى النّفس من حيث إنّها تسخّر الجسد ؟ أم إلى أمر ثالث مركّب من الاثنين ؟ ولهذا السّؤال وجهان : هل الأصل الأخير هو مزيج من الأوّلين أم هو شيء آخر ناتج عن المزيج ؟ والسّؤال وارد أيضا / في ما ينشأ عن تلك الانفعالات من أعمال وظنون . ثمّ يأتي الطّلب في هل يردّ الفكر والظّنّ إلى ما تردّ إليه الانفعالات أم يكون بعضها هكذا وبعضهما الآخر على غير ذلك ؟ ثمّ يجب النّظر في العوارف كيف تكون وإلى أيّ أصل تردّ ؟ وأخيرا ما عسى أن يكون ذلك الأصل الذي يمتحن كلّ تلك الأمور ، ويبحث فيها / ويصدر حكمه عليها ؟ وأوّل سؤال يعترضنا هو السّؤال عن الأصل الذي يردّ إليه الإحساس . فمن هاهنا يجدر بنا أن ننطلق في بحثنا ، إذ إنّ الانفعالات إحساسات أو إنّها على الأقلّ لا انفعال بغير إحساس . 2 إنّ أوّل ما يتبادر إلينا في ما يختصّ بالنّفس هو البحث فيما إذا كانت النّفس شيئا ، وأيس النّفس شيئا آخر . فإن كان ذلك كذلك ، كانت النّفس شيئا مركّبا ، فلا يستبعد أن تكون قابلة للصور وأن تنسب إليها تلك الانفعالات التي ذكرناها ، إذا ما أحلّ لها العقل ذلك ؛ أن تكون ، بوجه الإجمال ، قابلة للأحوال والاستعدادات ، صالحة كانت أم سيّئة . / أمّا إذا كانت النّفس هي وأيسها شيئا واحدا ، فإنّها صورة في حدّ ذاتها ، ولا محلّ فيها لتلك الأفعال التي تقوى هي على إحداثها في غيرها ، بل إنّ لها في ذاتها فعلا هي مفطورة عليه ؛ ومهما يكن ذلك الفعل ، فإنّ العقل يكشفه لنا . ويحقّ القول حينئذ إنّها خالدة ، إذ إنّ المفروض في الخالد الذي لا يبلى / الّا ينفعل قطّ ، فيمدّ نوعا ما غيره من ذاته ، ولا يأخذ شيئا من غيره إلّا بقدر ما كان ذلك الشّيء الآخر سابقا له ، غير منفصل عنها ، ثابتا في عالم فوق عالمه . فممّ يخاف كائن مثل هذا ما دام مبرّأ من كلّ دخيل عليه ؟ ألا وإنّ الخوف ليس له سبيل ، إلّا لما يكون للانفعال . كما أنّه ليس عليه أن يكون ثابت الجنان ، / إذ إنّ ثبات الجنان لا يصدر إلّا عمّن دبّت إليه المخاوف . وليس فيه رغبات أيضا ،
تاسوعات أفلوطين — صفحة 51 | أفلوطين