( 42 ) قال : وأعنى بالإدارة محاكاة ضد المقصود مدحه أولا بما ينفر « 1 » النفس عنه ، ثم ينتقل منه إلى محاكاة الممدوح نفسه - مثل أنه إذا أراد أن يحاكى السعادة وأهلها ابتدأ أولا بمحاكاة الشقاوة وأهلها ثم ينتقل « 2 » إلى محاكاة [ أهل السعادة ] « 3 » وذلك بضد ما حاكى به أهل الشقاوة . وأما الاستدلال فهو محاكاة الشئ فقط .
( 43 ) قال : وأحسن الاستدلال ما خلط بالإدارة .
( 44 ) قال : وقد يستعمل الاستدلال والإدارة في الأشياء الغير متنفسة « 4 » وفي المتنفسة لا من جهة ما يقصد به عمل أو ترك ، بل من جهة التخييل فقط - أعنى المطابقة .
( 45 ) وهذا النوع من الاستدلال الذي ذكره هو الغالب على أشعار العرب - أعنى الاستدلال والإدارة في غير المتنفسة - وهو مثل قول أبى الطيب :
كم زورة لك في الأعراب خافية * أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب
أزورهم وسواد الليل يشفع لي * وأنثنى وبياض الصبح يغرى بي [ 4 ]
/ فإن البيت الأول هو استدلال والثاني إدارة . ولما جمع هذان البيتان صنفى المحاكاة كانا في غاية من الحسن .
هامش
( 1 ) ينفر : تنفر ل .
( 2 ) ينتقل ف : انتقل ل .
( 3 ) أهل السعادة ف : السعادة وأهلها ل .
( 4 ) متنفسة ف : المتنفسة ل .
( 4 ) البيتان لأبى الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن الجعفي المتنبي ، في ديوانه 1 / 161 ، ونفحات الأزهار 230 ؛ والثاني في الوساطة 163 ومنهاج البلغاء 50 ، وسر الفصاحة 236 ، ونصرة الثائر 135 ، وخزانة الأدب 72 ، ومعاهد التنصيص 1 / 209 .