تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الشعر — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
أكثر وقوعا - أعنى التصديق / الشعرى الذي يحرك النفس إلى الطلب أو الهرب . وأما الأشياء الغير موجودة « 1 » فليس توضع وتخترع لها أسماء في صناعة المديح إلا أقل ذلك - مثل وضعهم الجود شخصا ثم يضعون أفعالا له ويحاكونها ويطنبون في مدحه . وهذا النحو من التخييل وإن كان قد ينتفع به منفعة غير يسيرة لمناسبة أفعال ذلك الشئ « 2 » المخترع وانفعالاته للأمور الموجودة فليس ينبغي أن يعتمد « 3 » في صناعة المديح ، فإن هذا النحو من التخييل ليس مما يوافق جميع الطباع ، بل قد يضحك منه ويزدريه كثير من الناس . ومن جيد ما في هذا الباب للعرب وإن لم يكن على طريق الحث على الفضيلة قول الأعشى :
لعمري لقد لاحت عيون نواظر * إلى ضوء نار باليفاع تحرّق تشبّ لمقرورين يصطليانها * وبات على النار النّدى « 4 » والمحلّق وضيعى لبان ثدي أمّ تحالفا * بأسحم داج عوض لا تتفرق [ 3 ]
وإذا كان هذا هكذا فطاهر أن الشاعر إنما يكون شاعرا بعمل الخرافات والأوزان بقدر ما يكون قادرا على عمل التشبيه والمحاكاة . وهو إنما يعمل التشبيه للأمور الإرادية الموجودة . وليس من شرطه أن تحاكى الأمور التي هي موجودة فقط ، بل وقد يحاكى الأمور التي يظن بها أنها ممكنة الوجود « 5 »
هامش
( 1 ) موجودة ف : الموجودة ل .
( 2 ) الشئ ف : - ل .
( 3 ) يعتمد ف : يقصد ل .
( 4 ) الندى ف : الندا ل .
( 5 ) الوجود ل : الوجوه ف .
( 3 ) الأبيات للأعشى ميمون بن قيس ، في ديوانه 223 - 225 ، والعمدة 1 / 49 ، والبيت الثالث في ذيل الأمالي للقالى 211 .
تلخيص كتاب الشعر — صفحة 78 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)