تسمى أمثالا وقصصا - مثل ما في كتاب دمنة وكليلة . لكن الشاعر إنما يتكلم في الأمور الموجودة أو الممكنة الوجود لأن هذه هي التي يقصد الهرب عنها « 1 » أو طلبها أو مطابقة التشبيه لها ، على ما قيل في فصول المحاكاة [ 2 ] . وأما الذين يعملون الأمثال والقصص فإن عملهم غير عمل الشعراء وإن كانوا قد يعملون تلك الأمثال والأحاديث المخترعة بكلام موزون . وذلك أن كليهما وإن كانا يشتركان في الوزن فأحدهما يتم له العمل الذي قصده « 2 » بالخرافة وإن لم تكن موزونة ، وهو التعقل الذي يستفاد من الأحاديث المخترعة . والشاعر لا يحصل له مقصوده على التمام من التخييل إلا بالوزن . فالفاعل للأمثال المخترعة والقصص إنما يخترع أشخاصا ليس لها وجود أصلا ويضع لها أسماء . وأما الشاعر فإنما يضع أسماء لأشياء موجودة . وربما تكلموا في الكليات . ولذلك كانت صناعة الشعر أقرب إلى الفلسفة من صناعة اختراع الأمثال . وهذا الذي قاله هو بحسب عادتهم في الشعر الذي يشبه أن يكون هو الأمر الطبيعي للأمم الطبيعية .
( 39 ) قال : وأكثر ما يجب أن يعتمد في صناعة المديح أن تكون الأشياء المحاكيات أمورا « 3 » موجودة لا أمورا لها أسماء مخترعة ، فإن المديح إنما يتوجه نحو التحريك إلى الأفعال الإرادية . فإذا كانت الأفعال ممكنة كان الإقناع فيها
هامش
( 1 ) عنها ف : منها ل .
( 2 ) قصده ف : يقصده ل .
( 3 ) أمورا ف : أمور ل .
( 2 ) انظر الفقرات 8 - 11 .