( 28 ) قال : وقد كان الأقدمون من واضعي السياسات يقتصرون على تمكين الاعتقادات في النفوس بالأقاويل الشعرية ، حتى شعر المتأخرون بالطرق الخطبية . والفرق بين القول الشعرى الذي يحث على الاعتقاد والذي يحث على العادة أن الذي يحث على العادة يحث على عمل شئ أو على الهرب من شئ ، والقول الذي يحث على الاعتقاد إنما يحث على أن شيئا موجود / أو غير موجود لا على شئ يطلب أو يهرب عنه « 1 » .
( 29 ) والجزء الرابع لهذه الأجزاء - أعنى التالي للثالث - هو الوزن . ومن تمامه أن يكون مناسبا للغرض ، فرب وزن يناسب غرضا ولا يناسب غرضا آخر .
( 30 ) والجزء الخامس في المرتبة هو اللحن ، وهو أعظم هذه الأجزاء تأثيرا وأفعلها في النفوس .
( 31 ) والجزء السادس هو النظر - أعنى الاحتجاج لصواب الاعتقاد أو صواب « 2 » العمل لا بقول إقناعى فإن ذلك غير ملائم لهذه الصناعة ، بل بقول محاك . فإن صناعة الشعر ليست مبنية على الاحتجاج والمناظرة وبخاصة صناعة المديح ، ولذلك ليس يستعمل المديح صناعة النفاق والأخذ بالوجوه كما تستعملها الخطابة .
( 32 ) قال : والصناعة العلمية التي تعرف مما ذا تعمل الأشعار وكيف تعمل أتم رئاسة من عمل الأشعار . فإن كل صناعة توقف [ ما تحتها ] « 3 » من الصنائع على عملها هي أرأس مما تحتها .
هامش
( 1 ) : عنه ف : منه ل .
( 2 ) صواب ف : لصواب ل .
( 3 ) ما تحتها ف : - ل .