والسبب في ذلك أنه لما كان الشاعر المجيد هو الذي يصف كل شئ بخواصه وعلى كنهه وكانت هذه الأشياء تختلف بالكثرة والقلة « 1 » في شئ شئ من الأشياء الموصوفة ، وجب أن يكون التخييل الفاضل / هو الذي لا يتجاوز خواص الشئ ولا حقيقته . فمن الناس من قد اعتاد أو من فطرته معدة نحو تخييل الأشياء القليلة الخواص . فهؤلاء تجود أشعارهم في المقطعات ولا تجود في القصائد .
ومن الشعراء من هو على ضد هؤلاء وهم المقصدون - كالمتنبى وحبيب - وهم الذين اعتادوا القول في الأشياء الكثيرة الخواص أو هم بفطرهم معدون لمحاكاتها أو اجتمع لهم الأمران جميعا .
( 76 ) قال : ومن التخييلات والمعاني ما يناسب الأوزان الطويلة ومنها ما يناسب القصيرة ، وربما كان الوزن مناسبا للمعنى غير مناسب للتخييل وربما كان الأمر « 2 » بالعكس وربما كان غير مناسب لكليهما . وأمثلة هذه مما يعسر وجودها في أشعار العرب أو تكون غير موجودة فيها إذ أعاريضهم قليلة القدر « 3 » .
( 77 ) قال : وقد يضاف إلى الأشياء التي بها قوام الأشعار أمور من خارج وهي الهيئات التي تكون في صوت الشاعر وصورته على ما تقدم [ 50 ] . وأكثر ما توجد هذه من الشعراء المستعملين لها في الأشعار الانفعالية مثل التي تقال في
هامش
( 1 ) القلة ف : القوة ل .
( 2 ) الامر ف : - ل .
( 3 ) القدر ف : العدد ل .
( 50 ) انظر الفقرة 21 .